Yahoo!

presen 

الرد على هجوم الأدفنتست على السيد المسيح

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 06:09 ص

922ima

 سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 الرد على هجوم الأدفنتست على السيد المسيح
 
لقد تكلمنا فى الجزء الخامس من سلسلة كتيبات تبسيط الإيمان عن الأدفنتست السبتيين، ونريد أن نكمل حديثنا الآن عنهم وذلك بسبب أن جلال دوس صاحب شركة Family foodsفاملى فودز أو Family nutrition فاملى نيوتريشن[1]، وأيضاً شركة آفون لمستحضرات التجميل يقوم بحملة شديدة ضد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى مصر وباقى الكنائس الأخرى للطوائف الموجودة فى مصر.. كما يقوم بتوزيع منشوراته ومطبوعاته ومن أمثلتها نبذة عنوانها “الإنذار الأخير للكرة الأرضية” وأشياء عجيبة لم نعتدها من قبل.
يقوم بتوزيع تقويم (أى نتيجة) قبيل بداية كل عام منذ عام 2002م تحمل تعاليم خاصة بالأدفنتست، مطبوعة طباعة فاخرة، يرسلها مجاناً بالبريد لكثير من شعبنا إلى منازلهم.. حصل على بعض العناوين من برنامج للكمبيوتر اسمه Easy call “إيزى كول”.. إحدى النتائج اسمها “الوصية المهملة”، والثانية اسمها “مشتهى كل الأمم” وكتب على الغلاف الخارجى “لسنا شهود يهوه ولا ننتمى لأى طائفة”..
 
جلال دوس والأدفنتست
بالطبع هو ليس من شهود يهوه، فهو أدفنتستى، ولكن لابد أن نتذكر ما كتبناه فى الجزء السادس من سلسلة كتيبات تبسيط الإيمان عن شهود يهوه؛ أن تشارلز راصل مؤسس بدعة شهود يهوه قد انضم أولاً إلى الأدفنتست ثم أسس بدعة شهود يهوه.. فهناك علاقة جذرية تربط بين الطائفتين، بل وتوجد عقائد كثيرة مشتركة بينهما ومنها: تقديس يوم السبت مثل اليهود، وعدم الإيمان بخلود الروح الإنسانية مثل شيعة الصدوقيين من اليهود. كما أن هناك الكثير من العقائد اليهودية مشتركة بين الأدفنتست وشهود يهوه. ويشترك الأدفنتست وشهود يهوه أيضاً فى الاعتقاد بأن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل وبأنه معرَّض للسقوط فى الخطية مثل سائر البشر، وفى إنكار شفاعة القديسين ورفض أسرار الكنائس التقليدية كإنكار سر الإفخارستيا وسر الكهنوت وباقى الأسرار الإلهية التى تمارسها الكنيسة.
نحن لا نعلم من الذى يقود جلال دوس، فهو يقول “لا ننتمى لأى طائفة” ولا يمارس نشاطه داخل كنيسة الأدفنتست الموجودة فى ميدان رمسيس فى القاهرة، بل يمارسه فى المصانع الخاصة به وفى الفيلات التى يمتلكها. فهو بالفعل له نشاطه الخاص ويبدو أن هناك شيئاً من التنافس بينه وبين كنيسة الأدفنتست. ولكن الدليل أن جلال دوس ينتمى إلى طائفة الأدفنتست –رغم إنه يدّعى ويقول “لا ننتمى لأى طائفة”- إنه يقوم بتوزيع نفس الكتب التى تطبعها طائفة الأدفنتست..
 
مراسلات ومطبوعات جلال دوس
كل مراسلات جلال دوس هى لغرض إرسال كتب الأدفنتست مثل: الصراع العظيم، مشتهى الأجيال، خدمة الشفاء، الآباء والأنبياء، وأعمال الرسل.. وفى نفس الوقت نرى أسماء هذه الكتب مكتوبة على صفحة 267 فى كتاب “نبية الأيام الأخيرة” الذى طبعته كنيسة الأدفنتست السبتيين بمصر؛ مكتوب بأعلى الصفحة: [ قائمة بأسماء الكتب المترجمة إلى العربية للسيدة إلن ج. هوايت: الصراع العظيم، مشتهى الأجيال، خدمة الشفاء، طريق الحياة، الآباء والأنبياء ، أعمال الرسل ].
ومكتوب أيضاً على نفس الصفحة عنوان المراسلة للحصول على هذه الكتب من كنيسة السبتيين.
أما فى كتابه أو كتيبه “من هو ميخائيل رئيس الملائكة” بقلم جلال دوس؛ كتب فى نهاية الكتاب عنوان المراسلة له، وكتب نفس هذا العنوان فى آخر صفحة لكتاب “مشتهى الأجيال” للأدفنتست بقلم إيلين هوايت.
ويراسل ويكتب هكذا: عزيزى القارئ إذا أردت الحصول مجاناً على أى من الكتب التالية من تأليف السيدة إيلين هوايت:
الصراع العظيم، مشتهى الأجيال، الآباء والأنبياء، أعمال الرسل، خدمة الشفاء.
ومطبوعات هامة أخرى: هوذا يأتى، الإنذار الأخير للكرة الأرضية، قانون وجوب حفظ يوم الأحد (وهو بالطبع ضد حفظ الأحد)، استجواب كنيسة روما لَحَفَظة يوم الأحد، بابل العظيمة، منشأ حفظ يوم الأحد، نبية الأيام الأخيرة..
ثم يكتب: يرجى المراسلة على هذه العناوين، ويكتب عنوانه..
وهناك مطبوعات أخرى مكتوبة على الصفحة الأخيرة من كتيبه أو نبذته “من هو ميخائيل رئيس الملائكة” وهو يعتقد -مثل الأدفنتست- أن الملاك ميخائيل هو السيد المسيح.
فمن واقع كتاباته ومنشوراته التى يقوم بتوزيعها لا يستطيع أن ينكر أنه يعتقد بعقيدة الأدفنتست السبتيين.. ولهذا فإنه نوع من الخداع عندما يكتب على غلاف التقويم الفاخر الذى يطبعه “لسنا شهود يهوه ولا ننتمى لأى طائفة” فهو أدفنتستى إلى النخاع..
 
اجتماعات جلال دوس
يعمل على محاولة فرض عقيدته بطرق متعددة على العاملين لديه فى المصانع[2].. يخصص لهم دورات تدريبية، وعظات، واجتماعات.. ويمنح الحوافز والمراكز والمناصب الكبيرة لمن يحضر اجتماعاته.. أما من يرفض حضور هذه الاجتماعات، يقوم باضطهاده وحرمانه من المميزات التى يحصل عليها الآخرون التابعون لعقيدته.. هذا بالطبع شئ غير لائق أن يستغل مكان العمل لتدريس عقائد ضد عقائد الكنيسة الأرثوذكسية لأناس أصلاً أرثوذكس من قبل أن يلتحقوا لديه بالمصانع..
لذلك نحن لا نحب أن يتعامل شعبنا القبطى الأرثوذكسى مع منتجات شركة فاملى فودز، ولا مع شركة آفون. وإن قام جلال دوس بفصل العمال والمهندسين الأقباط الأرثوذكس من مصانعه، فكثير من رجال الأعمال الأرثوذكس فى كل مكان على استعداد لتعيين من يُفصل من هذه المصانع بواسطة الكنيسة.. نحن غير قلقين أن يُفصل أولادنا من مصانعه، بل على العكس نحن نقلق عليهم إن استمروا معه، ومن الجانب الآخر فإنه لا يستطيع الاستغناء عنهم بسبب إمكانياتهم الفنية؛ فمن الصعوبة أن يستغنى عنهم. كما أن البعض منهم قد قام بتهديده بتقديم شكوى ضده فى مكتب العمل إذا حاول فصلهم. ولذلك فإنه بعد أن وزّع عليهم ورق استقالة ليقوموا بإمضائه، خاف وأحجم وجمع كل ورق الاستقالة مرة أخرى ولم يجعلهم يقومون بإمضائه.
 فنحن الأقباط الأرثوذكس قد واجهنا منشورات بملايين الجنيهات أو الدولارات.. فما هو مصدر هذا التمويل؟!! كانت  منتجات شركاته قد انتشرت بصورة كبيرة.. وربما يعمل بعض المأكولات الصيامية ليقوم بإغراء الأقباط أن يشتروا منه، ولكن شعبنا فى استغناء عن هذه المأكولات وعن التعامل مع هذه الشخصية ومنتجاته بجميع فروعها وأنواعها، فهناك الكثير من البدائل التى تُغنى عن منتجاته.
 
خطورة تعليم جلال دوس
نحن غير منزعجين على الإيمان الأرثوذكسى فقط من حملة جلال دوس وعقائد الأدفنتست عموماً، بل منزعجون أيضاً على الإيمان بالله نفسه كخالق.. منزعجون على الإيمان بالمسيح.. منزعجون من الهجوم على شخصية السيد المسيح بطريقة عنيفة لا يمكن لأى ضمير مسيحى أن يقبلها.. كما أننا منزعجون من الاتجاه اليهودى الموجود فى تعاليم الأدفنتست.. هذا أمر خطير لا نستطيع أن نتجاهله..
نحن فى مقاومتنا للبدع والهرطقات؛ نستخدم الكتاب المقدس كحَكَمْ بيننا وبين مَن يدّعون أنهم مسيحيون أمثال الأدفنتست وشهود يهوه وهم ليسوا كذلك.
 
الرد على كتاب عقائد المجيئيين أصحاب اليوم السابع
هذا الكتاب يتكلم عن عقائد الأدفنتست وهو أهم كتاب للـ 27 عقيدة الرئيسية لهم، صدر عن المؤتمر العام للأدفنتست وطُبع فى مايو سنة 1988 فى الولايات المتحدة الأمريكية[3]ولدينا نسخة أو أكثر من هذا الكتاب.
يقولون فيه [ حينما أخذ المسيح الطبيعة البشرية الحاملة لعواقب الخطية، صار خاضعاً للعجز والضعفات التى يختبرها الكل ] بمعنى أنهم يقولون إن السيد المسيح كان مثل أى إنسان من الممكن أن يخطئ!! وكرروا هذا الكلام فى نفس الكتاب وقالوا [التجارب وإمكانية الخطية كانت حقيقية فى السيد المسيح. وإن لم يكن ممكناً أن يخطئ؛ لما كان إنساناً أو على شبهنا ].. مبدئياً نرد على هذه النقطة لأنها شئ خطير يرفضه الضمير المسيحى، وليس المسيحيون فقط؛ بل حتى كل المصريين لا يقبلون هذا المفهوم.. وسنورد آيات من الكتاب المقدس لإثبات إنه لم يكن لديه مجرد الميل للخطية..
 
لم يكن لديه مجرد الميل للخطية للأسباب الآتية :
1) بلا خطية
ذُكِر فى الكتاب المقدس إنه يشبه إخوته فى كل شئ بلا خطية “من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شئ لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً فى ما لله حتى يكفِّر خطايا الشعب” (عب2: 17)، “لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا، بل مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية” (عب4: 15). ونحن نقول للسيد المسيح فى القداس الإلهى {شابهتنا فى كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها}..
 
2) نظير القدوس الذى دعاكم
يقول معلمنا بطرس الرسول فى رسالته الأولى الأصحاح الأول ابتداءً من الآية 15 “نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” (1بط1: 15، 16) أى مطلوب أن نحيا قديسين؛ نسلك فى القداسة “القداسة التى بدونها لن يرى أحد الرب” (عب12: 14).
حتى وإن قال الأدفنتست إنه لم يخطئ؛ لكن مجرد قولهم بوجود الميل الطبيعى نحو الخطية وإن إمكانية الخطية حاضرة بالنسبة له، أو إنه ورث خطية آدم؛ هذا فى حد ذاته لا يؤهله أن يكون فادياً ولا أن يُدعى “قدوس القدوسين” كما ورد فى سفر دانيال النبى عن السيد المسيح (دا 9: 24)..
 
3) بدم كريم بلا دنس
يقول معلمنا بطرس الرسول “نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” (1بط1: 15، 16) ولقد قال الرب هذه العبارة فى العهد القديم وسُجلت فى التوارة فى أسفار موسى الخمسة “وتكونون قديسين لأنى أنا قدوس” (لا11: 44) وقد اقتبسها بطرس الرسول وطبقها على السيد المسيح فى رسالته الأولى (1بط1: 15، 16).. ويقول فى نفس الأصحاح الأول من رسالته الأولى ابتداءً من الآية 18 “عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التى تقلدتموها من الآباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم. ولكن قد أُظهر فى الأزمنة الأخيرة من أجلكم. أنتم الذين به تؤمنون بالله الذى أقامه من الأموات وأعطاه مجداً حتى إن إيمانكم ورجاءكم هما فى الله. طهِّروا نفوسكم فى طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء. فأحِبّوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة. مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” (1بط1: 18-23).. فعندما يتكلم عن السيد المسيح كفادٍ؛ كيف يكون الفادى نفسه لديه الميل الطبيعى للخطية؟!!
إذاً المنطلق الأساسى أن دم المسيح الذى افتدينا به هو دم القدوس الذى قال عنه الملاك للعذراء مريم عندما بشرها “الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو1: 35)..
إذن المسألة فى قصد الآب السماوى من قبل خِلقة العالم أن هذا الدم الكريم الذى للمسيح القدوس هو الذى يطهرنا من الخطايا، فبناءً عليه يقول “طهِّروا نفوسكم فى طاعة الحق” فهذا هو الذى يطهرنا.. فكيف يقدر دم ملوّث بلوْثة الخطية أن يطهرنا؟!! ألا يحتاج هذا الدم نفسه إلى الخلاص وإلى الفداء؟!.
 
4) قدوس بلا شر قد انفصل عن الخطاة
يؤكد القديس بولس الرسول نفس الكلام فى رسالته إلى العبرانيين الأصحاح السابع فيقول عن السيد المسيح “فمن ثم يقدر أن يخلّص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حى فى كل حين ليشفع فيهم. لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات” (عب 7: 25، 26) فلم يكن فقط حى فى كل حين، بل أضاف وقال عنه أنه قدوس بلا شر وانفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات. 
يتكلم عنه برغم أنه اشترك معنا فى اللحم والدم، وبالرغم من إنه تجسد وتأنس، لكن هناك خطاً واضحاً جداً يفصل بينه وبين الخطاة يقول “قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة، وصار أعلى من السماوات”.
 
5) الروح القدس لا يكوِّن شيئاً به ميل للخطية
الروح القدس هو الذى كوّن الناسوت –الطبيعة البشرية الخاصة بالسيد المسيح- فى بطن العذراء مريم لذلك قيل “الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس” (مت1: 20).. وقيل لها “الروح القدس يحل عليك، وقوة العلى تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله” (لو1: 35) فهل الروح القدس يكوّن شيئاً به ميل للخطية؟!! من المحال أن يحدث هذا..
بل وكيف يتحد اللاهوت بالناسوت إذا كان الناسوت به ميل للخطية؟!! كيف يتم الاتحاد بين اللاهوت والناسوت بعد؟!!
 
6) هل يمكن أن يخطئ الله-حاشا؟!!
          لقد تناقض الأدفنتست فى آرائهم؛ أحياناً يقولون إن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل، وأحياناً يقولون إنه ابن الله الوحيد.. فكيف بعد أن يدّعوا أن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل، يعودون ويقولون فى نفس الوقت إنه ابن الله الوحيد ومساوٍ للآب فى الجوهر وإنهم يؤمنون بالثالوث القدوس؟!.
ما هذا التناقض والخداع؟!! فى نفس الوقت الذى يقولون فيه إن المسيح هو الله المتجسد وهو ابن الله الوحيد، يقولون إن احتمال الخطية حاضر بالنسبة له.. ألا يعتبر هذا تجديف على الله؟!! مَنْ الذى يقبل هذا الكلام؟!! مَنْ الذى يقبل أن يُقال إن الله إذا تجسد، فمن المحتمل أن يخطئ؟!! وبهذا التجديف تصير فكرة التجسد الإلهى فى هذه الحالة مرفوضة من المسيحى ومن غير المسيحى أيضاً!!. من يقبل هذا التجديف على الله؟!!.
لذلك قلنا فى بداية حديثنا نحن لا ندافع عن عقيدة كنيستنا فقط، بل ندافع فى هذه القضية عن الله نفسه فى أمور لا يقبلها ضمير أى إنسان يؤمن حتى بوجود الله.. ليس من الضرورى أن يكون إنساناً أرثوذكسياً، ولا من الضرورى أن يكون إنساناً مسيحياً، بل يكفى أنه مجرد يؤمن بوجود الله فلا يقبل هذا التجديف.. أن الله من الممكن أن يخطئ!! فالمسألة صارت خطيرة جداً، وسوف نرى الآن ما هو أشنع من هذا بكثير.
 
إيلين هوايت
كُتب عنها فى كتاب “نبية الأيام الأخيرة” إنه عندما كان عمرها 9 سنوات، صُدمت بحجر فى رأسها وبعدها أُصيبت بالصرع وكانت على حافة الموت، ولم تكمل السنوات الدراسية.. كيف بعد ذلك تكتب خمسين ألف صفحة فى العقيدة فى أكثر من كتاب وهى لم تحصل على أية شهادات دراسية ولم تدرس سوى ثلاث سنوات فقط فى عمرها كله بالمدرسة.. من الواضح أنها إنسانة غير طبيعية ومن الممكن أن يكون عليها روح نجس من وقت أن أُصيبت بالصرع لسبب حادثة فى الدماغ أصابتها فى الطريق عند عودتها من المدرسة منذ أن كان عمرها 9 سنوات. وهذا الروح هو الذى أوحى إليها بكل التجاديف التى أوردتها فى أقوالها وكتاباتها. وكانت تدّعى أن ملائكة تظهر لها بعد منتصف الليل وتمليها ما تكتبه، وهذا مسجل فى سيرتها الرسمية.
ومن ضمن كتاباتها المعروفة الإدّعاء بأن الله قد جلب الطوفان على العالم القديم لسبب أن البشر قد تزوّجوا الحيوانات وأنجبوا نسلاً متنوعاً لم يخلقه الله!! وهذا أمر أثبت العلم استحالة حدوثه لاختلاف جينات البشر عن الحيوانات فى مسألة الإنجاب.
ولتوضيح كثافة الكتابات التى نشر بعضها باللغة العربية لإيلين هوايت نرى مثلاً؛ فى كتاب “مشتهى الأجيال” فى الطبعة العربية عدد صفحاتها 853 صفحة، وفى الطبعة الإنجليزية (فى هامش الطبعة العربية مكتوب) عدد الصفحات 835 صفحة.. وهذا كتاب واحد من كُتب إيلين هوايت! كيف كتبت كل ذلك الكلام وهى لم تدرس سوى ثلاث سنوات فقط فى عمرها كله؟!!
لعلنا نتذكّر التحذير الرسولى “أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هى من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم” (1يو4: 1).
 
 تعالوا بنا نتصفح كتاب “مشتهى الأجيال
 
كتاب ” مشتهى الأجيال “
تتكلم إيلين هوايت فى كتابها “مشتهى الأجيال” عن السيد المسيح؛ أن الأجيال كلها قد انتظرته وانتظرت مجيئه ليخلّص العالم.. تعالوا بنا لنفحص نظرة إيلين هوايت -نبية الأدفنتست- لمخلّص العالم هذا.. لا احترام ولا توقير للسيد المسيح!!.. بل فى منتهى الاستخفاف والإهانة للسيد المسيح كتبت فى الطبعة العربية؛ الطبعة الثالثة سنة 1999([4]):
 
لم تُقبل ذبيحته 
على صفحة 714
[ اعتصر الشيطان بتجاربه القاسية قلب يسوع. ولم يستطع المخلص أن يخترق ببصره أبواب القبر. ولم يصوِّر له الرجاء أنه سيخرج من القبر ظافراً، ولا أخبره عن قبول الآب لذبيحته. وكان يخشى أن تكون الخطية كريهة جداً فى نظر الله بحيث يكون انفصال أحدهما عن الآخر أبدياً ]. وهى بذلك تعتبر أن الرجاء لم يكن له وجود عند السيد المسيح؛ لا فى القيامة من الموت بعد صلبه، ولا فى قبول الآب لذبيحته [لم يصور له الرجاء أنه سيخرج من القبر ظافراً ولا أخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرد على بدعة شهود يهوه

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 05:50 ص

865ima

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 
 الرد على بدعة شهود يهوه
 
من هم؟
شهود يهوه من أخطر الجماعات التى تنسب نفسها إلى المسيحية وهى ليست كذلك، أى أنهم أشخاص يحاولون الاندساس بين المسيحيين وكأنهم مسيحيون! ولكنهم فى الحقيقة أقرب إلى الديانة اليهودية من الديانة المسيحية. فهم يشتركون مع اليهود فى تقديس يوم السبت وكذلك لا يؤمنون بالقيامة بالنسبة للأشرار، وبالتالى عدم وجود دينونة أبدية للأشرار، مشتركين بذلك مع طائفة الصديقيين اليهود الذين لا يؤمنون بقيامة الأموات على الإطلاق. ويتفق هؤلاء أيضاً مع اليهود فى عقائد تخص شخص السيد المسيح إذ ينكرون لاهوته.. ينكر اليهود بنوة السيد المسيح لله ومساواته للآب فى الجوهر. وأيضاً يرفضون الاعتراف بالسيد المسيح أنه يسوع الناصرى.
توجد أمور أخرى أيضاً مشتركة بين شهود يهوه والأدفنتست السبتيين الذين سبق التحدث عنهم فى الشريط السابق- الشريط الخامس. وقبل أن نتحدث عن عقائدهم والرد عليها نريد أن نعرض كيف نشأت هذه البدعة التى اعتبرها المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية أنها بدعة لجماعة غير مسيحيين، وقد كان هذا قرار المجمع المقدس فى اجتماعه فى اليوم السابق لعيد العنصرة فى سنة 1989م.
 
نشأة شهود يهوه
        شارلز تاز رصل Charles Taze Russel هو الذى أسس بدعة شهود يهوه، وهو شخص أمريكى من أصل أيرلندى، ولد سنه 1852 فى بتسبرج فى ولاية بنسلفانيا وكان والده مشيخى بروتستانتى من الإنجيليين وتوفيت والدته وهو فى التاسعة من عمره، والتحق بالمدرسة ولكن لم يستكمل الدراسة وكان عمره أربعة عشر سنة. وعندما بلغ سن السادسة عشرة انضم إلى جمعية الشبان المسيحيين وقدّم فيها نشاطاً كبيراً. وإذ كان يخاف من فكرة الموت والدينونة الأبدية، بدأ يدرس فى الكتاب المقدس. وأثمرت الشكوك ثمارها المرة والعقيمة فى نفسه من نحو التعاليم المسيحية الخاصة بالدينونة والعقاب الأبدى، فتخلى عن عقيدة أسرته الأصلية، وحيث إن العقيدة البروتستانتية تعطى الفرصة لأى شخص لتفسير الكتب المقدسة كما يرى، وهذه تربة خصبة لنشأة أى بدعة كما رأينا بالنسبة للسبتيين كيف أن وليم مللير كان معمدانياً بروتستانتياً ودرس الكتاب المقدس بدون إرشاد وخرج بالبدعة التى تحدثنا عنها فى الشريط السابق.
 
شارلز والأدفنتست السبتيين
لقد التصق شارلز تاز رصل بالسبتيين وهو فى سن الثامنة عشرة، وذلك عندما حضر اجتماع للسبتيين وكان جوناس ويندل أحد الوعاظ المشهورين هو الذى يعظ فى هذا الاجتماع. وبعد أسبوع من سماعه العظات السبتية ارتاح ارتياحاً شديداً لتعاليمهم لأنهم ينكرون إنكاراً شديداً وجود العذاب الأبدى للأشرار غير التائبين- مما يتفق مع فكره الخاص، ويبعد عنه الخوف من الموت والدينونة الأبدية.
وقد استمرت علاقته بالسبتيين لمدة سنتين. وقد اعترف شارلز رصل بأن بداية تكوين هذا المعتقد فى ذهنه؛ كانت عند السبتيين عندما حضر اجتماعاتهم، وقال [ هناك ولأول مرة سمعت شيئاً عن مجيء المسيح الثانى بواسطة جوناس ويندل ].
 
تلاميذ التوراة
وعندما وجد أن السبتيين فشلوا فى تحديد موعد المجيء الثانى للسيد المسيح، انفصل عن جماعتهم وإن كانت علاقته بهم كان لها أثر عميق فى حياته وتعاليمه ولا زالت ظاهرة فى تعاليم أتباعه.
وبعد انفصاله عن جماعة السبتيين جمع حولـه زمرة من المعجبين به. وقد أجمع أتباعه برأى واحد أنه لم يظهر على مسرح الخليقة كلها من هو أكثر منه تضلعاً فى تفسير الكتاب المقدس..
انبثقت حلقات حرة من هذه الجماعة فى دراسة الكتاب المقدس فى ضوء تفسيرات رصل عرفت باسم “تلاميذ التوراه”، ولم تكن هذه الحلقات تابعة لأى هيئة مسيحية.
 
تحديده لموعد المجيء الثانى
لكى يوسع رصل نطاق عمله الذى كان يتمثل فى التأليف والنشر؛ باع شركة الملابس التى ورثها عن والديه، وأسس جمعية للطباعة والنشر أطلق عليها اسم “برج المراقبة” كانت هذه الجمعية منشغلة بالنبوات المتعلقة بالمجيء الثانى للسيد المسيح. وعلى ضوء دراسته وتحليلاته الشخصية أصدر رصل أول منشور له بعنوان “غاية وكيفية رجوع المسيح” طبع منها حوالى 5000 نسخة وكانت تعتبر هى البداية لفيض من سلاسل منشورات وكراريس نشرها وقام بطبعها هذا المبتدع وأتباعه فيما بعد. حتى أنه من شدة حماسهم لتوزيع هذه الكراريس التى كتبها أطلقوا على أنفسهم لقب “تلاميذ التوراة وجمعية الكراريس”.
كما أنشأ رصل مكتباً يتألف من سبعين موظفاً عملوا خصيصاً كرحَّالة من بلد إلى آخر بقصد ترويج مطبوعاته وتعاليمه بين فرق تلاميذ التوراة. وإلى جانب هؤلاء، وقف مئات من الوعاظ المتجولين للعمل الدعائى مجاناً، وفى غضون سنين قليلة استطاع رصل أن ينشر معتقداته فى أكثر من عشرين دولة فى العالم.
اشتهر رصل بمحاباته وتنبؤاته عن نهاية العالم والمجيء الثانى للسيد المسيح. وقد كرّس كل وقته وأمواله طوال أربعين سنة للعمل فى هذا المجال. واعتبر أن سنه 1914م هى موعد ثابت لمجيء السيد المسيح الثانى وحلول ملكوت الله، وأن السيد المسيح سيأتى ليملك على الأرض ألف سنة، وقد أسس هذه الأفكار على أساس حسابات أحد زعماء السبتيين وهو نيلسون باربورNelson Barbourورغم أن السيد المسيح لم يأتِ سنة 1914م وثبتت ضلالة هذه النبوة لكنها حتى الآن هى المحور الذى يدور حوله تنبؤات شهود يهوه.
وفى سنة 1877م نشر رصل وباربور كتاباً بعنوان “العوالم الثلاثة أو خطة الفداء” وقد علقت جمعية برج المراقبة والكراريس على هذا الكتاب بقولها }فى هذا الكتاب أعلن الشريكان رصل وباربور إيمانهما بأن مجيء المسيح الثانى قد بدأ فعلاً عام 1874م حيث استهل بأربعين سنة دعيت فترة الحصاد، ثم حددا على وجه الدقة عام 1914م كوقت نهاية أزمنة الأمم{. ولكن لم تدُم شركة رصل وباربور طويلاً، بسبب خلافات عقائدية بينهما.
فى سنة 1876م اعتبر رصل نفسه هو راعى المجموعة التى كانت معه. وفى سنة 1879م أسس مجلة “برج صهيون للمراقبة”
كما أسس فى سنة 1884م جمعية أسماها “جمعية برج صهيون للمراقبة” وهنا تظهر العلاقة التى تربط شهود يهوه الذين أسسهم شارلز رصل بالصهيونية لأنه قد سماها برج صهيون.
وفى سنة 1908م حرك إدارة هذه المؤسسة إلى بروكلين فى نيويورك ولا زالت هذه الإدارة إلى يومنا هذا (وقد رأيت شخصياً هذا المقر مُنشَأً على مساحة كبيرة جداً فى حى بروكلين فى نيويورك ويوجد به مبانى ضخمة جداً لم أرَ مثلها كمؤسسة دينية).
وبحلول سنة 1914م لم يأتِ السيد المسيح وقد سبب ذلك لرصل إحراجاً كبيراً ولكن المفاجأة لم تَثْنِ رصل عن قناعته وتمسكه بحساباته. وقد أخرج لأتباعه تفسيراً غريباً حتى يخرج من موقفه الحرِج وأعلن الآتى وكتب ما يلى: }فى تلك السنة عينها تُوِجَ يسوع المسيح ملكاً على العالم حيث بدأ نشاطه الملكى بطرد زمرة الشياطين والأبالسة من الأجواء السماوية، الذين هبطوا إلى الأرض وأشعلوا نار الحرب فيها{ فلكى يتخلَّص من موقفه المحرج بتحديده لموعد مجيئ المسيح الثانى، زعم أن الشياطين جاءت إلى الأرض حيث شنت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، وهكذا تضاربت أقواله إذ بعد أن كان تنبأ بأن السيد المسيح سيأتى سنة 1914م، قال إن الشياطين هى التى جاءت وليس السيد المسيح.
ومن سنة 1914م بدأت فترة جديدة أسماها أصحاب هذه البدعة “زمن النهاية” حيث يتم فيها فرز الأخيار عن الأشرار، وهذه هى المهمة التى اعتبروا أن الله أوْكل إليهم إتمامها.
 
شخصية صاحب البدعة
إذا أردنا دراسة شخصية صاحب هذه البدعة وهو شارلز تاز رصل نجد أنه يتصف بالنصب والاحتيال فى عدة أمور أدبية ومادية. وأيضاً وقع فى الخيانة الزوجية التى أوصلته إلى أن قامت زوجته ماريا ف. أكلى Maria F. Ackley بحكم طلاق بعد زواج دام 27 سنة.. كانت لائحة الاتهام الموجهة إليه “أن رصل كان شخصاً مغروراً أنانياً محباً للسيطرة، وقد تصرف بغير حشمة مع إحدى النساء” وهذه الأمور منشورة بمراجع كثيرة جداً.. هناك وثائق وإثباتات وقضايا فى ملفات المحاكم؛ وهذه القضية قد رفعتها زوجته عليه سنة 1906م.. كانت مديرة أعماله وسكرتيرته الخاصة، وشاركت فى تحرير العديد من مواد مجلة “برج صهيون للمراقبة” وحكمت عليه المحكمة أن يدفع نفقة شهرية لزوجته، وتغريمه غرامة نقدية. إلا أنه استطاع تهريب أمواله التى بلغت فى ذلك الوقت أكثر من خمسة ملايين دولار من عقارات ومشاريع. وقد قام بتهريبها باسم شركة مساهمة، بحيث أن لا يكون باستطاعة زوجته أن تأخذ الأموال التى حكمت بها المحكمة.. كانت زوجته أيضاً تدّعى النبوة مثله وكان بينهما تنافس.
قد أعطى رصل لنفسه لقب قس دون أن يرسمه أحد. وادّعى معرفته باللغات العبرية واليونانية واللاتينية وإنه يجيد هذه اللغات وإنه خريج المدارس اللاهوتية.
وقد نشـر قس أمريكانى وهو ج.ج.روس G.G.Ross كُتيب ضد رصل قال فيه: إن رصل لا يعرف هذه اللغات، ولم يرسمه أحد قساً. وحدثت بينهما خلافات وصلت إلى المحاكم. وفى جلسة المحكمة العليا فى هاميلتون فى ولاية أونتاريو كان القاضى يعرف اللغة اليونانية وكان رصل يحفظ بعض المقاطع من العهد الجديد باللغة اليونانية وكان يحفظها عن ظهر قلب ويرددها لكى يقنع الناس أنه دارس الأسفار المقدسة باللغات الأصلية.
وفى أثناء جلسة المحكمة أتى محامى الخصم بكتاب العهد الجديد باللغة اليونانية أمام القاضى. وسألوا رصل فى محضر الجلسة هل تعرف اللغة اليونانية؟ قال نعم، فأعطوه الكتاب مفتوح على صفحة 447، وطلبوا منه قراءة الحروف اليونانية التى بالكتاب، فقال أعرف بعضهم ومن الممكن أن أخطئ فى بعض الحروف. فقالوا له اقرأ لنا ما فى السطر الأول؛ فلم يعرف. فسألوه المحاولة؛ فلم يستطع أن يكمل. فاعترف بعد التضيق عليه بأنه لا يعرف أى لغة. والشهادة أمام المحكمة كانت تحت القسم، فقد أقسم أنه يقول الحق كل الحق[*].
وفى 17 مارس سنة 1913 صدر الحكم من هذه المحكمة لصالح الخصم باعتباره أنه قد ثبت زيف ادّعاء رصل.. وأن دراسته لم تتجاوز الابتدائية، ولم يتخرج من أى مدرسة لاهوتية، ولم توضع عليه أى نوع من الدرجات القسيسية أو غيرها.
وأيضاً من قضايا النصب لشخصية رصل؛ إنه لإجـادتـه فـن التجارة الـذى تعـلّمه من والده أحضر قمحـاً أمريكياً رخيص الثمن وردئ وصبغه بأصباغ مختلفة وأسماه قمح عجائبى وقال إنه يعطى أضعاف مضاعفة من المحصول وباعه بأثمان غالية جداً، وربما قال إن هذا القمح قد أحضره من الأراضى المقدسة. وفى موسم الحصاد اكتشف الفلاحون الذين اشتروا هذا القمح كذب كلامه، فرفعوا عليه قضايا يطالبون فيها برد أموالهم، وأمام نفس المحكمة (محكمة هاميلتون). صدر الحكم بإدانته باعتباره نصاب ومختلس وأمرته المحكمة برد الأموال التى حصل عليها بطريق غير شريف.
وقد تصدت له فى أعماله السيئة جريدة يومية اسمها “The Brooklyn Daily Eagleجريدة نسر بروكلين اليومية” ففى عددها الصادر فى 19 كانون الثانى سنة 1913 فى صفحة 16 نشرت الحكم الذى صدر ضده من المحكمة فى قضية القمح العجائبى فقد كان يبيع 12,5 كيلو بسعر 60 دولار الذى يكافئ فى هذا الزمن 6 آلاف دولار.
هذا يعطينا فكرة عن إنسان سلّم حياته للشيطان، وقد استخدمه الشيطان لابتداع أسوأ انحراف فى العقيدة فى القرن الـ 19، وهو إنكار ألوهية السيد المسيح. وهى أسوأ عقيدة ما زالت لها أتباع منتشرون.
ثم تسمت هذه الجماعة باسم “شهود يهوه”، وقد جاءت هذه التسمية سنة 1931م. والذى غيّر التسمية هو خليفة شارلز تاز رصل واسمه جوزيف فرانكلين رذرفورد.
 
جوزيف فرانكلين رذرفورد
 كـان قاضياً ولكـن أُخذ علـيه أيضاً مخالفة قوانين المهنة. فبعد أن فشلت النبوة بمجيء السيد المسيح سنة 1914م، تنبأ أنه سيأتى سنة 1925م. ولما لم يأتِ السيد المسيح سنة 1925م، أصيب بصدمة وعاش مع زوجته وابنه وهو غير قادر على مواجهة الناس. لكن جمع الجماعة بذكائه وعقد لهم مؤتمراً فى كولمبس فى أوهايو فى سنة 1931 وأسماهم جماعة “شهود يهوه”. ومغزى التسمية؛ إنهم يعتبرون أن إيمانهم بالله حسب ما ورد اسمه الخاص فى سفر الخروج فى العهد القديم “فقال موسى لله ها أنا آتى إلى بنى إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلنى إليكم فإذا قالوا لى ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: أهيه الذى أهيه، وقال هكذا تقول لبنى إسرائيل: أهيه أرسلنى إليكم” (خر3: 13، 14) وباللغة العبرية “hy أهيه آشِر أهيه” فكلمة “يهوه” تعنى “هو يكون” أى “الكائن” وكلمة “أهيه” تعنى “أنا أكون”. فهذه العبارة تعنى “أنا أكون الذى أنا أكون” ومدلول الكلمة هنا أن الله يريد أن يقول أنه الكائن وكينونته غير مصنوعة أو مستمدة من خالق آخر خلقه، فهو كائن بطبيعته.. وأى كائن آخر غير الله كينونته مصنوعة أو مخلوقه.
إن الذى ظهر لموسى كنار مشتعلة فى العليقة فى برية سيناء، كان هو كلمة الله أو الله الكلمة وكان هذا رمزاً للتجسد (العليقة المشتعلة بالنار) لأن اللاهوت لم يحرق الناسوت كما أن العليقة لم تحترق بالنار المشتعلة فيها. وفى سفر الخروج الأصحاح الثالث ظهر ملاك الرب لموسى وقال “أنا إله أبيك إله إبراهيم” (خر3: 6) وعندما سأله موسى عن اسمه؛ قال اسمه”يهوه”.
ومن غير المعقول أن كلمة “ملاك الرب” تنطبق على الآب، لأن كلمة “ملاك” باللغة العبرية “مل آخ  ” تعنى “سفير أو مفوّض أو مُرسِل”. فالآب أرسل ابنه. وأيضاً كلمة “ملاك” لا تعنى بالضرورة الملائكة الذين نعرفهم لأنه من الممكن أن تطلق على أسقف الكنيسة كما قال الكتاب “أُكتب إلى ملاك كنيسة أفسس” (رؤ2: 1) فالأسقف يدعى ملاك، وطغمات خدام الرب الروحانيون نسميهم ملائكة، وأيضاً من يُرسَل من الله يدعى ملاكاً. فمن هنا لا يمكن أن يكون الملاك الذى ظهر لموسى وقال له أنا اسمى “يهوه” وأنا إله آبائك، هو الآب، ولكن هو الابن وهو اسمه “يهوه” مثل الآب والروح القدس تماماً.
 
شهود يهوه ينكرون الابن
شهود يهوه ينكرون الابن، وهم يغالطون أنفسهم.. ففى سفر إشعياء يقول “أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص. أنا أخبرت وخلصت وأعلمت وليس بينكم غريب وأنتم شهودى يقول الرب وأنا الله” (أش43: 11، 12)- ومن هذا الأصحاح أخذوا اسمهم “شهود يهوه”. يقول الرب “أنا أنا الرب وليس غيرى مخلّص” فمن هو المخلص؟ المخلص هو المسيح ابن الله الوحيد. كما قال معلمنا بطرس الرسول عن السيد المسيح “وليس بأحد غيره الخلاص” (أع4: 12).  إذا كان يقول “ليس غيرى مخلص” وأيضاً “أنتم شهودى” إذن هو الابن، وبالتالى نحن شهود للمسيح لذلك قال السيد المسيح لتلاميذه “تكونون لى شهوداً”(أع1: 8). كيف يسمون أنفسهم بعد “شهود يهوه” وهم ينكرون المسيح؟! لقد حذر بطرس الرسول وقال “كان أيضاً فى الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذى اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً” (2بط2: 1).
فعندما نتكلم عن الرب الذى اشترانا، نتكلم عن السيد المسيح الذى اشترانا بدمه، والشاهد ليهوه لا ينكر أن السيد المسيح قد صُلب، وأنه بصلبه حمل خطايا العالم أو كفّر عن خطايا العالم. فيكون الرب الذى اشترانا هو السيد المسيح. أما شهود يهوه فهم ينكرون الرب الذى اشتراهم لأنهم ينكرون لاهوته. ولذلك أى إنسان يتبع بدعة شهود يهوه سوف يجلب على نفسه هلاكاً سريعاً كما قال معلمنا بطرس الرسول فى حديثه “وسيتبع كثيرون تهلكاتهم” (2بط2: 2) ففى ذلك تحذير.
بدأت هذه المجموعة بـ 25 ألف شخص أيام شارلز تاز رصل والآن قد وصل عددهم إلى خمسة ملايين شخص وربما أكثر على مستوى العالم كله. فعندما يقول “سيتبع كثيرون تهلكاتهم” هذا ما رأيناه وعايشناه. وهم الآن يحاولون نشر فكرهم فى مصر. وإن كان فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نظراً لشبهة الصهيونية لجماعة شهود يهوه صدر قانون بمنع ممارستهم لنشاطهم فى مصر وأصبحوا جماعة غير قانونية وغير معترف بها كطائفة، إلا أنهم ما زالوا ينشطون فى السر، ويرسلون أشخاصاً إلى المنازل. ولذلك حذر القديس يوحنا الرسول “إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه فى البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه يشترك فى أعماله الشريرة” (2يو10، 11).
فالقديس يوحنا الذى كان دائماً يتكلم عن المحبة قد حذر من أن نقبل فى المنازل أمثال هؤلاء الهراطقة والمبتدعين. والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحذر شعبها بقوة من جماعة شهود يهوه ومن قبول أى أحد منهم فى المنازل والمناقشات معهم.. تحتاج المناقشات معهم إلى شخص دارس، لكى يستطيع الرد على الأضاليل التى يبتدعونها بتفسير خاطئ لآيات الكتاب المقدس. فليس كل إنسان يستطيع مناقشتهم والرد عليهم لأنهم فى منتهى المكر والدهاء ويميلون أحياناً إلى تحريف لآيات الكتاب أو الانحراف عن التفسير السليم.
 
بعض أمثلة لتعاليمهم والرد عليها
أولاً: انكار الدينونة الأبدية
كما ذكرنا سابقاً أن أول ما دفع تشارلز رصل لابتداع ضلالته؛ هو خوفه من العقاب الأبدى ومن الدينونة الأبدية لذلك علّم بأنه لا دينونة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرد على الأدفنتست السبتيين

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 05:26 ص

333ima

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 
 الرد على الأدفنتست السبتيين
 
تأثير حركة البروتستانت
بدأت حركة البروتستانت بواسطة مارتن لوثر فى القرن السادس عشر الميلادى وكان لها تأثيرها على المسيحية فى العالم.
بدأ مارتن لوثر حركته كنوع من الإصلاح أمام سلطة الكنيسة الكاثوليكية وبعض تعاليمها وممارستها. ولكن بدلاً من أن يتجه إلى الكنائس الشرقية الأرثوذكسية، اتجه إلى إلغاء العديد من عقائد الكنيسة وأسرارها وسلطة الكنيسة فى التعليم.. فكان رد الفعل مضاد للسلطة البابوية ولعقيدة عصمة البابا التى قاومتها الحركة البروتستانتية.
وكنتيجة لإطلاق حرية التعليم وللتحرر التام من التقليد الكنسى -على الرغم من أن التقليد الكنسى هو الذى حافظ على الكتاب المقدس- كانت النتيجة هى بدء ظهور طوائف بروتستانتية كثيرة ومتعددة مثل: المشيخيين، والرسوليين، والمعمدانيين، والميثوديست، والخمسينيين.. وهكذا يحتار الإنسان فى هوية البروتستانت.. ظهر أيضاً البلاميس الذين يسمون أنفسهم بالإخوة.. حتى أن عدد الكنائس البروتستانتية المستقلة فى العالم ربما يكون وصل حالياً إلى ستمائة (600) كنيسة. لكن تزداد الخطورة عندما تتفرع عنهم طوائف -البروتستانت أنفسهم يشعرون بأنها غير مسيحية- مثل شهود يهوه مثلا.ً.
 
بدعة شهود يهوه وبدعة السبتيين
تتلمذ شارل تاز راصل مؤسس بدعة شهود يهوه على بدعة أخرى وهى بدعة السبتيين التى ظهرت بصورة علانية فى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1831م.. وبدأت حركة شهود يهوه سنة 1876م بواسطة شخص تتلمذ على السبتيين.. والسبتيين تتلمذوا أولاً على المعمدانيين وعلى الميثوديست البروتستانت..
لكن عدم وجود سلطة للتعليم فى الكنيسة، تجعل هناك إمكانية أن أحد المعمدانيين يدرِس بمفرده بفكره الخاص إلى أن يخرج برأى جديد يكوّن بواسطته طائفة جديدة مثلما حدث مع وليم ميللر مؤسس بدعة الأدفنتست السبتيين.
جماعة شهود يهوه ينكرون ألوهية السيد المسيح وينكرون عقيدة الإله الواحد المثلث الأقانيم.. ويرفضون الاعتقاد بأن الابن والروح القدس مساوين للآب فى المجد والربوبية والملك، وأن كل واحد منهم له نفس الجوهر الواحد الذى للآب.
اعتنق شهود يهوه كل عقائد السبتيين تقريباً وأضافوا إليها عقائد أخرى مثل إنكار ألوهية السيد المسيح وإنكار ألوهية الروح القدس.
المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية برئاسة صاحب القداسة البابا شنودة الثالث قرر رسمياً فى جلسته المنعقدة فى يوم السبت 17 يونيو سنة 1989م اعتبار أن طائفتى شهود يهوه والسبتيين هما طوائف غير مسيحية، لا نعترف بهما كمسيحيين، وحذّر المجمع المقدس من حضور اجتماعاتهما، أو دخولهما إلى بيوت الأقباط الأرثوذكس مثل سائر الهراطقة والمبتدعين..
عملت طائفة شهود يهوه ترجمة خاصة بها للكتاب المقدس اسمها “ترجمة العالم الحديث” نحن لا نعترف بصحة هذه الترجمة لأنهم حاولوا تحريف الكثير من العهد القديم والعهد الجديد.. ولذلك أيضاً حذّر المجمع المقدس من الاعتراف بهذه الترجمة الخاصة بطائفة شهود يهوه.
سنحاول عرض بدعة السبتيين كمثال للنتائج التى من الممكن أن تتسبب فيها العقائد والمبادئ البروتستانتية. ونحذّر شعبنا من اعتناق المذهب البروتستانتى لأن السيد المسيح قال: “من ثمارهم تعرفونهم” (مت7: 16 ،20).
 
التصدّى للبدعة الأريوسية
عاشت كنيستنا أكثر من 1900 سنة ولم يخرج منها هراطقة ومبتدعين يكوِّنون كنائس.. عندما نادى أريوس ببدعته وهو قس من الاسكندرية، تصدت له الكنيسة فى الاسكندرية وحكمت عليه عندما أنكر ألوهية السيد المسيح. ولما لجأ إلى قيصرية فى الشرق؛ ظلت كنيستنا تحاصر البدعة التى نادى بها وتكافح من أجل إنهائها تماماً.. وحكم عليه فى مجمع كنيسة الاسكندرية سنة 318م، ثم حُكم عليه فى مجمع نيقية المسكونى سنة 325م وحُرِّمت تعاليمه، وظل القديس البابا أثناسيوس الرسولى بابا الاسكندرية بعدها يعمل بكل طاقته ويحتمل الكثير طوال مدة جلوسه على الكرسى، بما فى ذلك سنى النفى الطويلة التى قضاها بعيداً عن كرسيه.
واستمر كفاح الكنائس التى اعتنقت مبادئ القديس أثناسيوس حتى تم حسم الأمر نهائياً بالنسبة للبدعة الأريوسية فى المجمع المسكونى الثانى سنة 381م.. كنيسة يقظة، كنيسة تحتمل الآلام بما فى ذلك الاستشهاد أو النفى أو السجن.. كنيسة تحافظ على “الإيمان المسلّم مرة للقديسين” (يه1: 3) ولا تسمح أن يخرج من داخلها هراطقة ومبتدعين يكوِّنون طوائف جديدة تبتدع فى الدين.
للأسف! استطاعت الإرساليات الأجنبية التى جاءت إلى مصر أن تجتذب البعض من الأقباط الأرثوذكس للانضمام إلى الطائفة البروتستانتية.. لكن لم تخرج الطائفة البروتستانتية ولم تولد فى مصر. أما بدعة السبتيين ومن بعدها بدعة شهود يهوه فقد ولدت من داخل الطوائف البروتستانتية الموجودة فى الولايات المتحدة الأمريكية..
 
الأدفنتست - السبتيين
السبتيين هم الأدفنتست.. كلمة “أدفنت Advent” أى “مجيء”، كلمة “أدفنتست Adventists” بمعنى “مجيئيين”.. اسمهم الرسمى “مجيئيو اليوم السابع Seventh Day Adventists ” فهذا هو لقبهم الرسمى فى أمريكا وباقى بلاد العالم.
بدأوا بدعتهم بإدعائهم بحضور السيد المسيح سنة 1843م فى مجيئه الثانى، ثم أجلوها إلى سنة 1844م. وعندما لم تتحقق هذه الأمور، بدأوا يخترعون معانى أخرى سنتكلم عنها بالتفصيل بعد ذلك..
أما بالنسبة لبدعة تقديس اليوم السابع؛ فهم اعتنقوا فكرة إحدى الكنائس المعمدانية “معمدانيو اليوم السابع” فى أمريكا التى يكون فيها السبت اليهودى هو يوم الرب بالنسبة لهم.
لذلك لو دققنا النظر فى عقائد السبتيين ومن بعدهم شهود يهوه سنرى أنهم قريبين فى فكرهم جداً من الصدوقيين اليهود.
 
السبتيين والصدوقيين اليهود
شيعة الصدوقيين تنكر القيامة، ترفض الاعتقاد بالقيامة، ويعتقدون أن يوم الرب هو يوم السبت لأنهم يهود- هذا هو وضع مشابه لشهود يهوه والسبتيين. لذلك فى إنجيل القديس متى يقول: “فى ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة فسألوه..” (مت22: 23) سألوه إنه مات أحد وليس له أولاد وكان هو أحد سبعة إخوة تزوجوا بامرأته ففى القيامة لمن منهم تكون زوجة (طبعاً من الممنوع أن يتزوج الشخص امرأة أخيه، ولكن بحسب شريعة موسى إذا تُوفى بدون أن يُنجب أولاداً كان يتخذها الأخ زوجة له ليقيم نسلاً لأخيه الميت.. كان هذا هو الاستثناء الوحيد.. وانتهت هذه الشريعة بمجيء السيد المسيح).
قال لهم السيد المسيح “تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله. لأنهم فى القيامة لا يزوِّجون ولا يتزوَّجون بل يكونون كملائكة الله فى السماء” (مت22: 29 ،30) كانوا يريدون أن يضعوا العقدة فى المنشار ويسألون السيد المسيح لمن منهم تكون زوجة فى القيامة، فقال لهم السيد المسيح أنتم تضلون لأنكم لا تعرفون الكتب بمعنى أنكم تستخدمون الكتب بطريقة خاطئة لخدمة أفكاركم الضالة.. أبناء القيامة لا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله فى السماء. “وأما من جهة قيامة الأموات؛ أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل: أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب ليس الله إله أموات بل إله أحياء. فلما سمع الجموع بهتوا من تعليمه” (مت22: 31-33).
ليس السبتيون فقط هم الذين يقاومون التعليم المسيحى بشأن خلود الروح، لكن حتى أيام السيد المسيح نفسه أتوا ليقاوموه ويحيروا الناس بأفكارهم الخطأ.. فرد عليهم السيد المسيح وعرفهم بأن الله يقول: أنا إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ليس إله أموات بل إله أحياء.
إذاً لقد علّم السيد المسيح نفسه بخلود الروح الإنسانية وعدم موتها، بينما يعلِّم السبتيين وشهود يهوه بموت النفس البشرية وبأنها تموت مثلما يموت الجسد.. وبذلك ينكرون شفاعة القديسين والشهداء.. ويعتبرون أن الشفاعة هى أمور وثنية قد دخلت إلى عقيدة الكنيسة.
ينكر البروتستانت شفاعة القديسين.. والسبتيين وشهود يهوه قالوا لا توجد شفاعة للقديسين، بل وزادوا على هذا وقالوا أن أرواح القديسين ماتت مع أجسادهم.. هذا يُظهر لنا كيف عندما يُفتح الباب لأى عقيدة خطأ من الممكن أن تكبر وتتزايد.. لذلك لابد أن نرد على العقائد الخطأ التى ينادون بها لئلا ينخدع الناس بتعليمهم.
بالرغم من أننا لا نوافق على ما جرى فى العصور الوسطى من الكنيسة الكاثوليكية، لكننا لا نوافق أيضاً على رد الفعل المتطرف الذى قام به البروتستانت ضد ممارسات الكنيسة الكاثوليكية.. كان من الأفضل لهم أن يلتحقوا بالكنائس الأرثوذكسية التى حافظت على التسليم الرسولى والتقليد الرسولى المسلّم مرة للقديسين “الإيمان المسلّم مرة للقديسين (يه 1)”.
1) يعتقدون أن يسوع المسيح هو الملاك ميخائيل
من يصدق هذه العقيدة إما أنه يعتبر أن السيد المسيح رب المجد هو مجرد رئيس ملائكة وليس هو ابن الله الوحيد، أو يعتبر أنه لا يوجد أحد نهائياً اسمه الملاك ميخائيل غير ابن الله الوحيد، وأن الملاك ميخائيل هو أحد ظهورات السيد المسيح. فى كلتا الحالتين هذه العقيدة خطأ ويرفضها الكتاب المقدس.
 
2) يعتقدون أن الروح تموت مع موت الجسد
       يعتقدون أن الروح تموت مع موت الجسد وأن الروح الإنسانية ليست خالدة ولكنها مثل روح الحيوانات أو روح البهيمة.
 
 
3) يعتقدون بعدم وجود دينونة أبدية للأشرار
يعتقدون بعدم وجود دينونة أبدية بمعنى عذاب أبدى للأشرار لأن القيامة الدائمة بعد مجيء السيد المسيح الثانى ستكون للأبرار فقط وليس للأبرار والأشرار.. على الرغم من أن السيد المسيح تكلّم كثيراً جداً عن خروج الأبرار أو الصالحين للقيامة لحياة أبدية (انظر مت 25)، وذهاب الأشرار إلى جهنم الأبدية المعدة لإبليس وملائكته “ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته” (مت25: 41) وإنهم سوف يذهبون إلى دينونة أبدية.. أى أنهم لم يقبلوا كلام السيد المسيح نفسه.
 
4) يعتقدون أن الأبرار يعودون إلى الحياة روحاً وجسداً
يعتقدون أن الأبرار يعودون إلى الحياة روحاً وجسداً بنعمة خاصة من الله.. بل وحتى السيد المسيح فى قيامته المجيدة من الأموات يقولون أنها بنعمة خاصة من الله إذ أعاد روحه التى ماتت بهذه النعمة الخاصة إلى الحياة. وتبدأ مفاهيمهم عن قيامة السيد المسيح تكون مفاهيم مهتزة، بل وعمله الفدائى أيضاً من الممكن أن يكون الاعتقاد فيه عقيدة مشوّشة.
 
5) يعتقدون أن السيد المسيح ورث الميل الطبيعى للخطية
يعتقدون أن السيد المسيح ورث الميل الطبيعى للخطية، وأن إمكانية الخضوع للخطية كان موجوداً فيه ولكنه قاومه ولم يخطئ. أى أنه قاوم الميل للخطية وقاوم ضعفات الخطية التى أخذها عن طريق الطبيعة البشرية التى اتخذها من العذراء مريم.. بينما نحن نعتقد بناء على تعاليم الكتب المقدسة أن السيد المسيح أخذ طبيعة بشرية شابهنا فيها فى كل شئ باستثناء الخطية لأن الناسوت الذى تكوّن فى بطن العذراء هو بفعل الروح القدس مثلما قال الملاك “لأن الذى حبل به فيها هو من الروح القدس” (مت1: 20) ولا يمكن أن يكوّن الروح القدس شئ فيه خطية أو فيه ميل للخطية، ومن المحال أن الله الكلمة نفسه الذى اتحد بهذا الناسوت أو هذه الطبيعة البشرية التى أخذها من العذراء مريم أن يتحد بطبيعة فيها ميل للخطية.. فإن كان هناك إمكانية للخضوع للخطية، كان من الممكن أن يكون الفداء فى خطر!! فإذا كان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر التوبة والاعتراف

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 05:11 ص

426ima

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 سر التوبة والاعتراف
 
سر التوبة والاعتراف هو أحد أسرار الكنيسة السبعة، له جذوره فى العهد القديم ولكنه أصبح فى العهد الجديد من أعمال الآباء الرسل، وخلفائهم. فهو لا يخص كهنة العهد القديم فقط، بل ويمارسه كهنة العهد الجديد أيضاً بعد أن انتقل إليهم عمل الكهنوت.
 
معمودية التوبة والاعتراف
إن اقتران معمودية التوبة بالاعتراف أمر واضح جداً فى الأناجيل، سواء فى خدمة القديس يوحنا المعمدان، أو فى خدمة السيد المسيح، أو فى خدمة الآباء الرسل وخلفائهم بعد صعود السيد المسيح إلى السماء.
فكما أسس السيد المسيح سر الإفخارستيا الذى هو سر التناول المقدس، فهو أيضاً الذى أسس سر الاعتراف، وهو أيضاً الذى أسس سر المعمودية، وأسس أسرار الكنيسة كلها.
يقول فى بداية إنجيل معلمنا مرقس الرسول عن يوحنا المعمدان: “كان يوحنا يعمِّد فى البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه فى نهر الأردن معترفين بخطاياهم” (مر1: 4، 5).. والذى قد أرسل يوحنا المعمدان أمام السيد المسيح هو الله الآب”كما هو مكتوب فى الأنبياء؛ ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكى الذى يهيئ طريقك قدامك. صوت صارخ فى البرية، أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة” (مر1: 2، 3) “ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكى” صيغة يقولها الآب للابن؛ سأرسل قدامك من يهيئ طريقك أمامك.
ونعود إلى جوهر الموضوع وهو أن معمودية التوبة لمغفرة الخطايا ليست منفصلة عن الاعتراف.. بل مقترنة به من البداية كما جاء فى (مر1: 4، 5). إنهم اعتمدوا معترفين بخطاياهم أى أنهم مارسوا التوبة والاعتراف مع المعمودية على يد يوحنا ابن زكريا الكاهن ابن الكاهن.
نفس الكلام ذكره معلمنا متى فى إنجيله مثلما ذكره معلمنا مرقس “وفى تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز فى برية اليهودية، قائلاً توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات.. واعتمدوا منه فى الأردن معترفين بخطاياهم” (مت 3: 1-6).
 
الاعتراف فى خدمة الآباء الرسل
نفس الوضع فى خدمة الآباء الرسل، فقد كان يأتى إليهم الكثير من الرجال والنساء الذين آمنوا بالسيد المسيح ليعتمدوا منهم سواء فى يوم الخمسين أو بعد ذلك.. وذُكر هذا فى سفر الأعمال. ولكن عندما كانوا يأتون للآباء الرسل لكى يعتمدوا، ليس فقط لمجرد أنهم آمنوا بالسيد المسيح، بل مكتوب فى (أع19: 18) “وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرِّين ومخبرين بأفعالهم”.. يقرّون ويعترفون بخطاياهم.
كان يوحنا المعمدان يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا، يقول الكتاب: “اعتمدوا جميعهم منه فى نهر الأردن معترفين بخطاياهم” (مر1: 5).. فكان الاعتراف فى بداية خدمة يوحنا المعمدان، تمهيداً لظهور المخلص، ومناداته هو أيضاً بالتوبة “قائلاً توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات” (مت3: 2) هذا ما حدث أيضاً فى خدمة الآباء الرسل بعد إتمام الفداء؛ إنهم كانوا يدعون الناس إلى التوبة والاعتراف وقبول المصالحة مع الله فى المسيح.
 
اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات
وفى رسالة يعقوب الرسول عندما قال “أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تشفى المريض، والرب يقيمه. وإن كان قد فعل خطية تغفر له” (يع5: 14، 15) ولئلا يظن البعض أنه بدهن المريض بالزيت والصلاة من أجله، تغفر له خطاياه؛ أكمل مباشرةً وقال “اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا، طِلبة البار تقتدر كثيراً فى فعلها” (يع5: 16). فعندما قال: إن كان قد فعل خطية تُغفر له، استدرك سريعاً وقال “اعترفوا” أى لا تُغفر لهذا المريض الخطية إلاّ إذا اعترف.
ولئلا يظن أحد أنه يكفى أن يعترف فى سرّه، قال “اعترفوا بعضكم لبعض”.. يفسّر البروتستانت هذه الآية بقولهم إنه من الممكن أن يعترف الإنسان لأى شخص من الإخوة!.. لا، لم يقل الرسول هذا، بل قال “أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة” (يع5: 14)..
 
فليدع قسوس الكنيسة
     لقد ترجم البروتستانت كلمة presbu,teroj (برسفيتيروس) فى الترجمة البيروتية العربية للكتاب المقدس (ترجمة فاندايك) بكلمة “شيوخ” فى رسالة يعقوب الرسول (يع5: 14).. وهم أنفسهم ترجموا هذه الكلمة مرة أخرى فى نفس الطبعة فى سفر أعمال الرسل بكلمة “قسوس” قالوا عن بولس الرسول “ومن ميليتس أرسل إلى أفسس واستدعى قسوس الكنيسة” (أع20: 17). طبعاً هذا الاختلاف عندهم فى ترجمة نفس الكلمة هو بسبب أهداف لديهم ليس مجال لتوضيحها الآن. ولكن من الواضح أن كلمة شيوخ الكنيسة تعنى قسوس الكنيسة.
عندما يقول “صلوا بعضكم لأجل بعض لكى تُشفوا”(يع5: 16) فهل المريض الذى سيصلى لأجل القسوس؟! أم القسوس هم الذين يصلون لأجل المريض؟ النص الكتابى يقول “أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه” (يع5: 14). إذن عبارة “صلوا بعضكم لأجل بعض لكى تُشفوا” أى أن القسوس يصلون على المريض، وليس المريض الذى يصلى على القسوس..
فعبارة “بعضكم لبعض” لا تعنى التبادل بين الطرفين، بل تعنى البعض الذين هم القسوس، والبعض الآخر هو المريض.. وبالمثل فعبارة “اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات” (يع5: 16) لا تعنى أن القسوس يعترفون للمريض، بل المريض هو الذى يعترف للقسوس لأنه يقول “وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له” (يع5: 15) فالمقصود بغفران الخطايا هنا هو المريض.. من هذه الفقرة يُستنتج ما يُسمى “اعتراف للآخر”..
  
هل يكفى الاعتراف لله فقط؟!
يقول البروتستانت لماذا لا يعترف الشخص فى سرّه أو فى صلاته فقط بينه وبين ربنا؟ وللرد على ذلك لدينا نصّين: الأوّل فى سفر أعمال الرسل “كان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرّين ومخبرين بأفعالهم” (أع19: 18)، والنص الثانى فى رسالة يعقوب الرسول “اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات” (يع5: 16) وشرحناه بأن “بعضكم” هو المريض و”لبعض” هم قسوس الكنيسة.
ولذلك يقول يوحنا الرسول فى رسالته الأولى “إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهّرنا من كل إثم” (1يو1: 9) فكلمة “إن اعترفنا بخطايانا” ليس المقصود بالاعتراف هنا مجرد أن يعترف الإنسان بينه وبين نفسه لأنه لم ترِد إطلاقاً فى الكتاب المقدس آية واحدة تقول بأن يعترف الإنسان فى سره، بينما وردت عدة آيات تدل على أن الاعتراف يتم أمام الكاهن.. وهكذا كان الإنسان فى العهد القديم أيضاً يعترف بخطاياه. بل الجماعة أيضاً أحياناً كانت تعترف بخطيّتها إن كانت خطيّة جماعية.
لقد وردت نصيحة فى سفر الأمثال: “من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يُقِر بها ويتركها يُرحم” (أم28: 13) فلم يذكر هنا أنه يعترف فى سرّه، بل قال: يُقِر بها لكى لا يكتُمها، لأن الإقرار هو بالإفصاح بالكلام، أى يُمارس الاعتراف بأن يذكرها ويعترف بها “من يُقر بها ويتركها يُرحم”. إذاً لا يكفى أنه يترك الخطية، ولكن ينبغى أيضاً أن يعترف بها.
فى سفر يشوع ابن سيراخ “لا تستحى أن تعترف بخطاياك” (سيراخ4: 31) يعتبر البعض من البروتستانت أن سفر يشوع بن سيراخ من الأسفار القانونية الثانية، لكن لا يستطيع أحد منهم إنكار أن هذا السفر يحمل نوعاً من التعليم النافع.. فعند قوله “لا تستحى أن تعترف بخطاياك” يدُّل على الجو الذى كان يعيش فيه يشوع بن سيراخ عندما كَتب هذه العبارة سواء اعترف البروتستانت بها أنها أسفار قانونية أولى أو ثانية، لكن فى كل الأحوال كان هذا هو المعنى المحيط بيشوع بن سيراخ فى الحياة الدينية وقت كتابته لهذا السفر.
أما عن اعتراف الإنسان فى سرّه فقط، فإن هذا له مساوئ كثيرة. ولكن هذا لا يعنى أن لا يحاسب الإنسان نفسه؛ بالطبع لابد للإنسان أن يشعر بخطأه بينه وبين نفسه، ولابد أن يُحاسب نفسه.. يقول بولس الرسول عن الاستعداد للتناول من جسد الرب ودمه “ولكن ليمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس” (1كو11: 28). بل الكل ينادى بأهمية محاسبة النفس، ومراجعة النفس. فالابن الضال فى مَثل التوبة “رجع إلى نفسه” (لو15: 17).. هذا الأمر لا يرفضه أحد، بل الجميع يطلبونه..
نقطة الاختلاف بيننا وبين البروتستانت فى موضوع الاعتراف هى: بعد مراجعة النفس ومحاسبة النفس، هل ينبغى أن يتم الاعتراف أمام الأب الكاهن؟ أم يكفى أن يعترف الإنسان بينه وبين الله؟..
أحياناً يقول البروتستانت: إن كان لابد من الاعتراف، فمن الممكن الاعتراف أمام أى أخ من الإخوة. طبعاً هذا الكلام معارض لتعاليم الكتاب المقدس، كما أوضحنا ونضيف إلى ذلك ما ذُكر عن المرأة الخاطئة.
 
قد غُفرت خطاياها الكثيرة
يقول الكتاب عن المرأة الخاطئة إنها كانت خاطئة فى المدينة وعرفت أن يسوع فى بيت الفريسى “وإذا امرأة فى المدينة كانت خاطئة إذ علمت أنه متكئ فى بيت الفريسى جاءت بقارورة طيب. ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتُقبّل قدميه وتدهنهما بالطيب” (لو7: 37، 38) قال عنها السيد المسيح “قد غفرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبت كثيراً” (لو7: 47) وقال لها “إيمانك قد خلّصك” (لو7: 50).
السيد المسيح كائن فى كل مكان بلاهوته، والبروتستانت لا يختلفون معنا فى هذا الأمر، فالسيد المسيح وقت وجوده على الأرض، كان يملأ السماوات والأرض بلاهوته. بدليل أنه قال لنيقوديموس “ليس أحد صعد إلى السماء إلاّ الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء” (يو3: 13) أثناء كلامه مع نيقوديموس لقّب نفسه بابن الإنسان وقال له: الذى يكلّمك الآن ابن الإنسان، وهو فى السماء بلاهوته الذى هو مالئ السماء والأرض.. لو أرادت المرأة الخاطئة أن تعترف للسيد المسيح بالطريقة البروتستانتية، لكان من الممكن أن تعترف له فى غرفتها الخاصة فى بيتها بدون أن يكون السيد المسيح أمامها بالجسد، فالسيد المسيح لاهوته يملأ الوجود كلّه. وفى هذه الحالة كانت ستكتفى بأن تقول “يارب يسوع المسيح ارحمنى” وينتهى الأمر بالنسبة لها.. لكن ما حدث بالفعل أنها أتت أمام الناس الحاضرين فى وسط الاحتفال الذى صنعه الفريسى للسيد المسيح، وجلست تبكى تحت قدمىّ السيد المسيح وتمسحهما بشعر رأسها.. فهذا نوع من الاعتراف الواضح حيث إنها أرادت أن تنال المغفرة.. بل وسمعان الفريسى نفسه قال “لو كان هذا نبياً لعلِمَ من هذه المرأة التى تلمسه وما هى إنها خاطئة” (لو7: 39) امرأة كانت خاطئة فى المدينة، أى أن المدينة كلها تعلم أنها خاطئة. فعندما أتت تحت قدمى السيد فى وسط الاحتفال وبهذه الصورة أمام الناس كلها وظلت تبكى هذا البكاء، فهذا هو اعتراف واضح للسيد المسيح أمام الناس الحاضرين الذين كانوا يعرفون خطاياها.. اعتراف أنها أخطأت وندمت بدموع وانسحاق وعند القدمين.. لماذا إذاً لم تتب فى غرفتها فقط؟!
من الممكن أن يدّعى أحد أن المرأة فعلت هذا عند قدمى السيد المسيح، لكن ليس عند الأب الكاهن.. ونحن نقول له: فى زمن هذه المرأة كان السيد المسيح موجوداً على الأرض، لكن بعد صعود السيد المسيح ما العمل؟ وإلى من تعترف؟
 
وكلاء سرائر الله
يقول معلمنا بولس الرسول: “هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله. ثم يُسأل فى الوكلاء لكى يوجد الإنسان أميناً” (1كو4: 1، 2).. بولس الرسول هو وكيل سِر.. ويقول نحن خدام للمسيح ولكن وكلاء للأسرار.. فالسيد المسيح صعد إلى السماء وأقام وكلاء له فى الكنيسة.. ويستطيع الوكيل أن يقوم بالعمل المكلّف به من صاحب المصلحة.
فإذا أراد أحد أن يبيع قطعة أرض مثلاً، وليس لديه الوقت أن يذهب إلى الشهر العقارى، أو أن يسافر ليتفاوض فى البيع، فيقوم بعمل توكيل لشخص ما ثم يقوم هذا الشخص الذى صار وكيلاً بإجراءات البيع ليس من ملكه الخاص ولا بقدرته الذاتية، لكن بحكم التوكيل المسجّل الممنوح له. فالتوكيل له قوة، وله مفعول..
يتكلم القديس بولس الرسول عن الأسقف أنه وكيل الله “لأنه يجب أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل الله” (تى1: 7)، فليس بولس الرسول، ولا بطرس الرسول، ولا الاثنى عشر، فقط هم وكلاء الله، بل الأمر استمر أيضاً من بعدهم لخلفائهم.
لم يكن بولس الرسول من الاثنى عشر، ولا من السبعين رسولاً، بل على العكس كان يضّطهد الكنيسة.. وحيث إن السيد المسيح قد دعاه، والكنيسة وضعت اليد عليه، وأخذ الرسولية، صار وكيلاً لله “وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس أفرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الأيادى ثم أطلقوهما. فهذان إذ أُرسلا من الروح القدس” (أع13: 2-4). أُرسلا من الروح القدس عن طريق الكنيسة التى وضعت اليد عليهما.
قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيطس “من أجل هذا تركتك فى كريت لكى تكمل ترتيب الأمور الناقصة وتقيم فى كل مدينة قسوساً كما أوصيتك” (تى1: 5) أقام بولس الرسول تيطس أسقفاً وقال له لقد تركتك فى كريت لكى تُقيم فى كل مدينة قسوساً كما أوصيتك.. هذا هو العمل الكهنوتى الرعوى فى الكنيسة.
ولذلك يقول معلمنا بولس الرسول فى رسالته الأولى لكورنثوس “فوضع الله أناساً فى الكنيسة، أولاً رسلاً، ثانياً أنبياء، ثالثاً معلمين، ثم قوات وبعد ذلك مواهب شفاء” (1كو12: 28) وضع الله أناساً فى الكنيسة.
ويقول أيضاً “وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين” (أف4: 11).
يرفض البروتستانت أن يكون هناك وكيل بينهم وبين الله، ويقولون ليس هناك وسيط بين الله والناس إلا يسوع المسيح “لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح” (1تى2: 5). بالطبع لا أحد يقدر أن يغفر الخطية بدمه، ولا أن يتوسط بين الآب وبين البشرية من أجل مغفرة الخطايا، ويدفع ثمن هذا الغفران إلا السيد المسيح.. فمن يستطيع أن يكفّر عن خطايا الناس بذبيحة نفسه إلاّ السيد المسيح؟! ومن يُخلِّص؟ ومن يغسل بدمه؟! إلاّ السيد المسيح.. نحن جميعاً نتفق فى هذا الأمر.
السيد المسيح له وكلاء.. والوكيل ليس له نفس سلطان المسيح أن يغفر بدمه هو شخصياً، لكنه يغفر بدم المسيح الذى وكَّله. فهو مجرد وكيل لا يعطِى مما يملكه، بل يأخذ من استحقاقات السيد المسيح ويمنح للمخدومين لذلك يقول “هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله” (1كو4: 1).
 
واضعاً فينا كلمة المصالحة
يقول بولس الرسول عن حمل الوكلاء لكلمة المصالحة “وأعطانا خدمة المصالحة.. واضعاً فينا كلمة المصالحة” (2كو5: 18، 19).. أعطانا أن نصالح الناس مع الله.. “نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله”   (2كو5: 20).
ما معنى “واضعاً فينا كلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر التناول المقدس

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 04:48 ص

886ima

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 سر التناول المقدس
 
سر التناول حسب إيمان كنيستنا الأرثوذكسية
سر التناول المقدس أو سر الإفخارستيا euvcaristi,a(أى سر الشكر) حسب إيمان الكنيسة الأرثوذكسية هو إننا نتناول جسد حقيقى ودم حقيقى تحت أعراض الخبز والخمر. وهذا تسمّيه الكنيسة السر العظيم الذى للتقوى “عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد” (1تى3: 16).. فهذه هى ذبيحة الخلاص الحقيقية التى سلّمها السيد المسيح لتلاميذه فى ليلة آلامه قبل صلبه مباشرة، يسمّيها البعض العشاء الأخير، ويسميها البعض الآخر العشاء الربانى، ويسميها آخرون العشاء السرى.
سوف نتحدث الآن عن القداس الإلهى الذى من خلاله يتم سر التناول، ونسمى تذكار العشاء الأخير “خميس العهد”.
لماذا سُمى خميس العهد؟ لأن السيد المسيح صنع عهداً مع كنيسته بتأسيس هذا السر العظيم. وكما نعلم جميعاً أن السيد المسيح قال “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى” (لو22:  20) وهذا هو الفرق بين العهد الجديد الذى هو بدم السيد المسيح، والعهد القديم الذى كان بدم حيوانات.
 
الذبيحة فى العهد القديم
          عندما صنع موسى النبى العهد بين الله والشعب؛ أخذ دماً من الذبيحة ورشّه على الشعب وقال هذا هو دم العهد، ورشه على المذبح وعلى تابوت العهد وعلى محتويات خيمة الاجتماع، كما رشه أيضاً على هارون وبنيه.. كان عهداً بواسطة دماء حيوانية.
“فأخذ موسى نصف الدم ووضعه فى الطسوس، ونصف الدم رشه على المذبح. وأخذ كتاب العهد وقرأ فى مسامع الشعب فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له. وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال” (خر 24: 6-8). كتاب العهد؛ هو الأسفار التى كتبها موسى حتى ذلك الوقت الذى حدثت فيه تلك الواقعة مثل سفر التكوين وجزء من سفر الخروج. أو من الممكن أن يكون المقصود بها الوصايا العشرة المذكورة فى سفر الخروج.
فالعهد القديم هو عهد بين الله وشعبه، ويتضمن وصايا من أهمها الوصايا العشر. وقد أعطاها الله لشعبه وهم تعهدوا أن يسمعوا ويطيعوا.
لكى تكون العلاقة بين الله وشعبه موثـّقة، فقد وُثقت بواسطة دم الذبيحة.. أخذ موسى النبى نصف الدم ورشه على المذبح ونصف الدم الآخر رشه على الشعب وقال “هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال” (خر24: 8).
 
 
الذبيحة فى العهد الجديد
عندمـا نتحدث عـن العـهد الجديد نجد أن الذى حدث بواسطة موسى النبى كان مجرد رمز للعهد الجديد، فبدلاً من دم الحيوانات التى كانت تُقَدم فى العهد القديم مثلما قيل “فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران”  (خر24: 5)، أصبح العهد الجديد هو بدم المسيح. وكلنا كمسيحيين نؤمن أن دم المسيح هو العهد الجديد الذى بين الله وشعبه المفديين المخلَّصين الذين آمنوا بصلب السيد المسيح وقيامته.
لابد أن نفهم أن دم العهد يتضمن التزامنا بتنفيذ وصايا الله لأن السيد المسيح قال “إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى.. الذى عنده وصاياى ويحفظها فهو الذى يحبنى” (يو14: 15، 21).. لذلك فإن دم العهد هو التزام بتنفيذ وصايا السيد المسيح.
لقد سلّم السيد المسيح بنفسه دم العهد الجديد لتلاميذه فى ليلة آلامه. نفس الدم الذى سُفك على الصليب، هو نفسه الذى سلّمه السيد المسيح لتلاميذه يوم خميس العهد، لذلك يسمى “خميس العهد” لأن هذا هو العهد الذى بين الله وشعبه.
لذلك يقول معلمنا بولس الرسول “لأننى تسلّمت من الرب ماسلَّمتكم أيضاً إن الرب يسوع فى الليلة التى أُسلم فيها (للآلام والصلب) أخذ خبزاً. وشكر فكسّر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشّوا قائلاً هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذهالكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء” (1كو11: 23-26).. من الملاحظ فى هذا النص أن السيد المسيح لم يتكلم عن الدم فقط؛ لكنه ربط الدم بالكأس، وهذا نفس ما ورد فى إنجيل معلمنا لوقا “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمىالذى يُسفك عنكم” (لو22: 20) لم يقل هذا الدم هو العهد الجديد لكن قال هذه الكأس.. بالطبع لا يقصد الكأس الفارغة، بل الكأس التى بها دمه.
ولئلا يظن أحد كما يدّعى البروتستانت أن العهد الجديد هو دم المسيح الذى سُفك محدوداً بيوم الصليب فقط، ولا داعى للدم الذى يقول عنه الأرثوذكس فىالقداس؛ نقول رداً على هذا: لم يقل السيد المسيح هذا الدم هو العهد الجديد، بل قال هذه الكأس هى العهد الجديد.. لكن ليس الكأس الفارغة فقط بل “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى” فالأساس هو دم السيد المسيح.
 
تذكار حى قائم وليس تذكار رمزى
لكن أين تستطيع الكنيسة أن تجد بركات الخلاص وتتمتع بها؟ أين العهد الذى بين الله وشعبه؟ فالكنيسة لا تستطيع أن تعيش الخلاص وتتلامس معه إلاّ فى سر التناول المقدس. فى كل صلاة قداس، يكون دم المسيح حاضراً فى الكأس، لذلك قال “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى”.. نعيش العهد الجديد؛ ليس كتذكار ضاع وانتهى؛ ولكن كتذكار حى قائم ممتد. لذلكقال “اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى” (1كو11: 25).
وقد شرح القديس بولس الرسول هذا بأكثر وضوح وقال “فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء” (1كو11: 26). لذلك نقول إنه تذكار حى وليس مجرد تذكار رمزى.. فنحن نُخبر بموت الرب لأن ذبيحة الصليب بجسد الرب ودمه تكون حاضرة بالفعل فى وسطنا. فإذا كان دم المسيح الذى سُفك على الصليب هو نفسه الذى يكون حاضراً فى القداس؛ فليس هناك تذكار أقوى من ذلك.. ونُخبر بموت الرب عندما نشرب من هذه الكأس لأننا نؤمن أن ما بداخل الكأس هو دم حقيقى تحت أعراض الخمر. ولا يمكننا أن نُخبر بما لم نراه ونختبره. فالذين أخبروا بالقيامة؛ هم شهود القيامة، والذين يخبرون بموت الرب؛ هم شهود موته. لذلك فنحن نُخبر بموت الرب وقيامته وأيضاً بمجيئه الثانى لأننا نختبر هذه الأمور اختباراً حقيقياً فى سر التناول المقدس.
يقول القديس بولس الرسول “أقول كما للحكماء، احكموا أنتم فى ما أقول كأس البركة التى نباركها أليست هى شركة دمالمسيح” (1كو10: 15، 16) فما الذى سوف نباركه؟ إن كان هذا رمزاً؟!
لقد بارك السيد المسيح على الكأس فى ليلة آلامه وقال “اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمىالذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (مت26: 27، 28). فإذا كان السيد الرب نفسه يقول هذا هو دمى، فمن يستطيع أن يقول إن هذا هو رمز فقط؟ ألا نؤمن بصدق كلمات السيد المسيح؟!!
وكيف للرمز أنيغفر الخطايا؟!! لكننا نتناول من جسد الرب ودمه لمغفرة الخطايا كما قال السيد المسيح “هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (مت26: 28).
يقول القديس بولس الرسول “فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذهالكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء” (1كو11: 26)، نفهم من هذه الآية أن فاعلية موت المسيح المحيي الذى قتل الموت بموته تسرى فى كياننا وفى داخلنا عندما نتناول من هذا الدم. لذلك يكمل القديس بولس كلامه ويقول “إذاً أى من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه” (1كو11: 27). فكيف يكون مجرماً إن كان هذا دماً ليس حقيقياً أو جسداً ليس حقيقياً!!! “ولكن ليمتحن الإنسان نفسهوهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس لأن الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب” (1كو11: 28-29).. أى أنه غير مميز إن كان جسد الرب الذى بالصينية هو جسد حقيقى أم أن هذا مجرد شئ رمزى أوتذكارى.
 
 
وكلاء سرائر الله
          عندما يقول الرسول “كأس البركة التى نباركها أليست هى شركة دم المسيح. الخبز الذى نكسره أليس هو شركة جسد المسيح” (1كو10: 16). فمن الذى يبارِك؟! الذى يبارك هو معلمنا بولس الرسول.. ولذلك نقرأ فى أعمال الرسل “كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات” (أع2: 42).
فالمسألة كانت تستدعى وجود أحد الآباء الرسل أو خلفائهم أو القسوس على الأقل لإقامة شعائر القداس الإلهى.. كقول بولس الرسول “هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله”   (1كو4: 1) فالأساقفة والكهنة هم وكلاء أسرار الله، أى أن معلمنابولس وباقى الرسل وخلفاءهم موكلون أن يمارسوا نفس هذا السر الذى صنعه السيد المسيح رب المجد فى العشاء الربانى.
 
شركاء المذبح
يتساءل البعض هل هناك مذبح فى العهد الجديد غير صليب السيد المسيح؟ نقول إن مذبح العهد الجديد هو المذبح الذى بداخل الكنيسة الذى هو نفسه صليب السيد المسيح. وأقوال الكتب المقدسة تؤكّد ذلك، ومن بعدها كتابات الآباء.
يقول الكتاب “انظروا إسرائيل حسب الجسد، أليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح. فماذا أقول أإن الوثن شئ أو إن ما ذ ُبح للوثن شئ؟” (1كو10: 18، 19) فهو يتكلم عن ممارسات اليهود وعبادتهم، فيقول إن من يأكلون الذبائح (ذبائح العهد القديم) فهم شركاء المذبح.. بمعنى أن هناك علاقةقوية جداً بين الوثن الذى يعتبر إله شيطانى، وبين المذبح الذى له، وبين الذبيحة التى تقدم على هذا المذبح “بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين” (1كو10: 20). فكلالذين يعبدون الأصنام يقدمون ذبائح للشيطان وليس لله، ومن يشترك فى ذبيحة الشيطان يكون شريكاً للشيطان، لأنه يوجد شركة حقيقية قائمة بين الذبيحة ومن يأكل منها وبين الإله الذى قُدمت له.
 
مائدة الرب
يقول معلمنا بولس الرسول “لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا فى مائدة الرب وفى مائدة شياطين” (1كو10: 21).. فهو يتكلم منذ العصر الرسولى عن التناول المقدس الذى هو “كأس الرب”، أما كأس الشيطان فهى التى يشربونها مع الذبائح.. يأكلون الذبيحة ويشربون معها أى نوع من الخمور.
مائدة الشياطين هى مذابح الأصنام والأوثان، أما مائدة الرب هى مذبح الرب “أم نُغِيرُ الرب ألعلنا أقوى منه” (1كو10: 22) ومن هنا نستنتج أن المائدة هى نفسها المذبح لذلك نقول فى القداس الإلهى فى صلاة الشكر [كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان.. انزعها عنا وعن سائر شعبك وعن موضعك المقدس هذا وعن هذه المائدة Nem ~ebol\a tai ~trapeza   qai  ].
 
امتداد وليس تكرار
مذبح الرب الذى هو مائدة الرب فى الإفخارستيا؛ هو نفسه الصليب.. فذبيحة الصليب هى واحدة لا تتكرر، لكنها تمتد. لم تمتد ذبيحة الصليب بعدها فقط، بل امتدت قبلها أيضاً، بدليل أن السيد المسيح قدّم جسده ودمه فى ليلة آلامه بنفسه قبل صلبه. فذبيحة الإفخارستيا (سر الشكر) من الممكن أن تمتد عبر الزمان لأن هذا سر فائق وسر إلهى نقول عنه فى القداس الإلهى [ووضع لنا هذا السر العظيم الذى للتقوى] “عظيم هو سر التقوى” (1تى3: 16) ويقول القديس يوحنا ذهبى الفم الذى كانتفترة حياته من سنة 347م إلى سنة 407م:
}ألسنا نحن نقدم كل يوم قرابين؟ نعم نقدم، ولكنا نصنع تذكار موته. وهذه الذبيحة التى نقدمها كل يوم هى واحدة لا أكثر لأنه قُدّم مرة واحدة. لأننا دائماً نقدم حملاً واحداً بعينه، ولا نقدم الآن خروفاً وغداً خروفاً آخر، بل الحمل نفسه دائماً. فالذبيحة إذن هى واحدة. أو هل المسحاء كثيرون، لأن الذبيحة تُقدَّم فى محلات كثيرة؟ حاشا، لأن المسيح واحد فى كل مكان وهو هنا بكليته جسد واحد. وكما أنه يُقدّم فى أماكن متعددة ولا يزال جسداً واحداً لا أجساداً كثيرة هكذا الذبيحة هى أيضاً واحدة{[1]
عندما نقدم قربان فى كنيسة فى القاهرة وقربان فى كنيسة فى الأسكندرية مثلاً ونعمل قداس هنا وقداس هناك؛ فهذا ليس معناه أن هذه ذبيحة وتلك ذبيحة أخرى، أو أن هذا حمل وذاك حمل آخر، بل إنه حملٌ واحد ومسيحٌ واحد الذى هو “حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1: 29).
لقد تكلّم المزمور عن ذبيحة العهد القديم “أدخل إلى بيتك بمحرقات أوفيك نذورى” (مز66: 13) فهو هنا يتكلم عن الذبائح والمحرقات بصيغة الجمع، ولكن عندما تنبأ اشعياء النبى عن ذبيحة العهد الجديد فى مصر كان دقيقاً جداً فى تعبيره “فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها. فيكون علامة وشهادة لرب الجنود فى أرض مصر.. فيُعرَفُ الرب فى مصر ويَعرِفُ المصريون الرب فى ذلك اليوم، ويقدمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذراً ويوفون به” (أش 19: 19-21) المقصود بعبارة “وسط أرض مصر” أى “دير العذراء الشهير بالمحرق” فى أسيوط حيث يقع وسط أرض مصر وحيث الحجر الذى جلس عليه الرب يسوع، و”عمود للرب عند تخمها” حيث كرسى مارمرقس على حدود مصر التخوم الشمالية..
ومن العجيب أنه يتكلم عن شعب مصر كله ويقول إنهم سوف يقدمون ذبيحة واحدة، من المنطق عندما يتكلم عن ملايين الناس، يقول يقدمون ذبائح ليس ذبيحة واحدة.. والذى يؤكد أنه يتكلم بصيغة الجمع؛ قوله “يعرف المصريون الرب” ويقول أيضاً “فى ذلك اليوم يكون فى أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف لرب الجنود يقال لإحداها مدينة الشمس” (أش19: 18) مدينة الشمس التى هى “هليوبوليس” فهو يتكلم هنا عن العهد الجديد لأنه لم يكن مصرحاً فى العهد القديم أن يكون هناك مذبح للرب خارج عن المذبح الذى أقامه موسى فى خيمة الاجتماع ثم استقر بعد ذلك فى أورشليم فى هيكل سليمان فى المكان الذى اختاره الرب لداود النبى فى بيدر أرنان اليبوسى (انظر 1أي21: 18).
ولذلك حتى الآن لا يستطيع اليهود التابعون لشريعة العهد القديم تقديم أية ذبائح، لأن الهيكل قد هُدم وزال. والمذبح أيضاً قد زال.. والهيكل لم يُترك فيه حجر على حجر لم ينقض.. فلا يمكنهم أن يقدموا أى ذبيحة للرب.. ولو فَهِمَ اليهود نبوة أشعياء عن إقامة مذبح للرب فى وسط أرض مصر، لعرِفوا أن العبادة لم تصبح قاصرة على معبد اليهود (هيكل سليمان) لكنها سوف تنتشر وتكون متاحة فى كل مكان، ونرى هذا فى حديث السيد المسيح مع المرأة السامرية عندما سألته قائلة: “آبا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر المعمودية

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 04:24 ص

551ima

 

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 
 سر المعمودية
 
المعمودية شرط للخلاص
إن المعمودية هامة لنا كمسيحيين، وقد اعتبرها السيد المسيح شرطاً أساسياً لدخول ومعاينة ملكوت السماوات، وقد أوصى تلاميذه قبل صعوده للسماوات قائلاً “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت28: 19) أى يتم التعميد على اسم الثالوث؛ الإله الواحد المثلث الأقانيم.
وكذلك قال “من آمن واعتمد خلص” (مر16: 16). فكما جعل السيد المسيح الإيمان شرطاً لنيل الخلاص، كذلك جعل المعمودية أيضاً شرطاً للخلاص. لذلك لم يقل “من آمن خلص”، بل قال “من آمن واعتمد خلص”.
 
معمودية واحدة
       تتم المعمودية بثلاث غطسات وهى فى نفس الوقت معمودية واحدة. نقول فى قانون الإيمان }ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا{ وكان الختان للذكور فى العهد القديم رمزاً للمعمودية.. وكما أنه لا يمكن أن يختتن الإنسان مرتين، هكذا أيضاً المعمودية لا تُعاد مثلما قال معلمنا بولس الرسول إلى العبرانيين “لأن الذين استنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية، وصاروا شركاء الروح القدس، وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتى؛ وسقطوا لا يمكن تجديدهم أيضاً للتوبة إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه” (عب6: 4-6) لا يمكن تجديدهم للتوبة، بمعنى لا يمكن إعادة معموديتهم، فهناك وسائل أخرى للتوبة غير المعمودية..
معمودية التوبة التى للقديس يوحنا المعمدان تختلف عن معمودية السيد المسيح التى ننال بها التوبة وغفران الخطايا، وبها ننال أيضاً أشياء أخرى سوف نتحدث عنها مثل الولادة الجديدة من الله..
هناك بعض المبتدعين يعمدون بغطسة واحدة. وهذه المعمودية مرفوضة ولا تقبلها الكنيسة على الإطلاق.. والشخص المعمَّد بهذه الطريقة ينبغى أن يعمَّد بالطريقة الصحيحة الثلاثية كما أوضحنا. وكذلك يجب أن تـكون المعمودية مقـترنة بالاعــتراف الحقيقى بالإيمان الأرثوذكسى المستقيم التى تتم بثلاث غطسات على اسم الثالوث الإله الواحد المثلث الأقانيم.. كما قال معلمنا بولس الرسول إن المعمودية هى معمودية واحدة “رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة” (أف4: 5). فالرب واحد؛ الذى هو الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.. والإيمان واحد؛ الذى هو الإيمان الأرثوذكسى المستقيم.. والمعمودية واحدة؛ التى نقولها فى قانون الإيمان }ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى آمين{.
 
سوف نورد الآن قصة من تاريخ الكنيسة تؤكد أن المعمودية هى معمودية واحدة لا تتكرر:
يُذكر أنه فى عهد البابا بطرس خاتم الشهداء، أن أرادت زوجة أحد الوزراء فى أنطاكية أن تعمد ابنيها فى مصر. فأتت إلى مصر وبينما هى فى الطريق هاج البحر جداً، وكادت السفينة أن تغرق، فخافت الأم على ولديها أن يموتا غرقاً بدون عماد, فقامت بنفسها بعمادهما وهى فى السفينة على اسم الآب والابن والـروح القدس - كانت من الممكن أن تعمدهم بأى ماء، أو حتى من لعاب فمها، أو بأى دم إذ أنها جرحت نفسها ورشمتهما بدمها- وعند وصولهم إلى الإسكندرية؛ وكان ذلك فى يوم أحد التناصير، وكان قداسة البابا بطرس خاتم الشهداء (البطريرك السابع عشر) هو الذى يـقوم بالعماد فى الكنيسة، وعندما قام قداسته بعمادهما؛ لاحظ أنه فى كل مرة ينزل فيها أحد الطفلين إلى جرن المعمودية؛ يتجمد الماء. فتعجب قداسة البابا البطريرك؛ وسأل الأم عن قصـتها! فحكت له الأم ما حدث فى الطريق، وكيف قامت بعماد طـفليها خوفاً عليهما من الغرق. فقال لها إن المعمودية لا تتكرر، ولم يعمدهما مرة أخرى. بل اكتفى برشمهما بسر المسحة المقدسة زيت الميرون المقدس. وهذه القصة توضح لنا أهمية وعظمة هذا السر، وأنها معمودية واحدة لا تتكرر..
 
الكنيسة مدرسة للإيمان
تُعلِّم الكنيسة الإيمان المسيحى للشعب فى أساسياته..
فبرشم علامة الصليب، تُعلِّمنا الكنيسة أن الصليب هو قوة الله للخلاص. وأنه باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. وأن السيد المسيح قد نزل من السـماء وتجسد على الأرض ونقلنا من أصحاب اليسار إلى أصحاب اليمين.
وبالمعمودية تُعلِّمنا الكنيسة أن الله واحد مثـلث الأقانيم لأن المعمودية واحدة بثلاث غطسات.. لذلك فإن المعمودية الواحدة على اسم الآب والابن والروح القدس. وفى المعمودية ينطق الأب الكاهن الاسم الجديد للمعمد. فيقول عمدتك يا فلان باسم الآب فى أول غطسة، والابن فى ثانى غطسة، والروح القدس فى ثالث غطسة.. فدائماً نقول {باسم الآب والابن والروح القدس} فالعماد على اسم الثالوث هو حسب النص الآتى “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”(مت28: 19). ويكون الاسم الجديد الذى يُقال فى وقت التغطيس، هو اسمه الذى يعيش به حياته بعد ذلك.. كما أنه من الممكن أن يُعمَّد باسمه الأصلى ويستمر كذلك.
ففى أثناء الصلوات والرشومات؛ الرشم بزيت الغاليلاون قبل المعمودية، والرشم بالميرون بعد المعمودية.. كل رشم يكون على شكل صليب. فالكنيسة تُعلِّم أولادها أن الخلاص هو بالصليب وبالمعمودية التى على اسم الآب والابن والروح القدس.. ومعروف أن الذى صُلب على الصليب هو الابن المتجسد من أجل خلاصنا، كلمة الله المتجسد..
إذاً من خلال طقس المعمودية والاعتراف الذى يُقال بالإيمان، يُلقّن الشعب بكل مستوياته الإيمان المسيحى. وهكذا يعيش الإنسان طوال حياته يتذكر أن المعمودية ثلاث غطسات فى معمودية واحدة. لأن هذا هو إيمانه بالثالوث.
 
أهمية المعمودية للأطفال
إن المعمودية هامة جداً بالنسبة للأطفال الصغار، وذلك خوفاً من عدم دخولهم ملكوت السماوات إذا لم يتم عمادهم قبل وفاتهم. فالطفل الذكر يتم عماده بعد أربعين يوماً، والبنت بعد ثمانين يوماً. إلا إذا تعرضت حياة هذا الطفل للخطر، ففى هذه الحالة تسمح الكنيسة بعماد هذا الطفل قبل الوقت المحدد وتكمل الأم المدة الباقية حسب الطقس.
وأحياناً فى حالة الخطر الشديد يكتفى برشم الطفل المعمد على رأسه بالماء ثلاثة رشومات: باسم الآب والابن والـروح القدس كل رشم باسم أحد الأقانيم الثلاثة؛ عند عدم وجود وقت لإعداد جرن المعمودية، أو إذا كانت حالة الطفل الصحية لا تسمح بالتغطيس فى الماء كأن يـكون موضوعاً فى الحضّانة؛ وبذلك نستودعه فى يد الله الأمينة.
بل وتسمح الكنيسة استثناءً بتعميده من قِبل أى إنسان أرثوذكسى؛ إذا لم يتواجد أى أب كاهن فى هذا الوقت، لكن لابد أن يتعمَّد بثلاث غطسات فى الماء ويقول له [ أعمدَّك يا فلان باسم الآب والابن والروح القدس ]..
وإذا لم يمُت هذا الطفل بعد ذلك، تحمله أسرته إلى الكنيسة ويقوم الأب الكاهن أو الأب الأسقف برشمه بزيت الميرون المقدس فقط، ويصلى عليه صلوات مِسحة الروح القدس، ولكن لا تعاد المعمودية لهذا الطفل على الإطلاق.. وتكون هذه حالات خاصة جداً..
 
رموز المعمودية فى العهد القديم
أولاً: فلك نوح والطوفان
        أمر الله نوح أن يبنى فلكاً. وذلك بسبب حدوث طوفان على وجه الأرض “فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامى لأن الأرض امتلأت ظلماً منهم، فها أنا مهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فلكاً من خشب جُفرٍ..” (تك6: 13، 14).
لقد استغرق بناء الفلك ما يقرب من 120 سنة. وفى أثناء هذه الفترة كان باقى الشعب يستهزئ بنوح لأنه يقوم ببناء سفينة الفلك على الأرض اليابسة حيث لا يوجد ماء من حوله. ولكن نوح كان له الإيمان بأن الخلاص سيتم بواسطة الفلك. وبالفعل دبر الله الطوفان ولم ينجُ منه غير نوح وامرأته وأولاده الثلاث بزوجاتهم؛ أى ثمانى أنفس فقط هم الذين خلصوا.
لقد كان الطوفان رمزاً للخلاص بالمعمودية وهو أمر لا يقبل المساومة عند الله. “وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك. فارتفع عن الأرض.. فمات كل ذى جسد كان يدب على الأرض” (تك7: 17-21).
وأخذ نوح من الحيوانات الطاهرة سبعة أزواج لكى يقدم منها ذبائح للرب، ومن الحيوانات الغير طاهرة زوجاً واحداً لكى يجدد الحياة مرة أخرى على الأرض “ومن البهائم الطاهرة والبهائم التى ليست بطاهرة. ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض. دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى الفلك ذكراً وأنثى كما أمر الله نوحاً” (تك7: 8، 9).
لقد كانت جميع الحيوانات تطيع نوح لأن الروح القدس كان قد أعطاه –كنبىٍ- القوة والحكمة، وكيفية التصرف، كما أعطاه سلطاناً على هذه الكائنات. أما الأشرار الذين لم يقبلوا كرازة نوح فإنهم لم يخلصوا من الطوفان.
وقد ربط معلمنا بطرس الرسول بين الفلك والمعمودية وقال: “فى أيام نوح إذ كان الفلك يبنى الذى فيه خلص قليلون أى ثمانى أنـفس بالماء، الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية” (1بط3 : 20، 21).
وعندما أراد نوح أن يعرف إن كانت الحياة قد بدأت تدب على الأرض مرة أخرى أم لا، أرسل حمامة فعادت ومعها غصن زيتون إشارة بأن الحياة قد بدأت تعود مرة أخرى على الأرض. فاستطاع نوح وأسرته بالإيمان أن يعبروا فى الطوفان دون أن يموتوا، فخرج من داخل الموت؛ حياة.. وهذه هى فلسفة المعمودية أو معنى المعمودية..
لذلك شرح قداسة البابا شنودة الثالث فى كتاب “اللاهوت المقارن” إن المعمودية لازمة للخلاص لأنها شركة فى موت المسيح.. لأنها إيمان بالموت كوسيلة للحياة.. واعتراف بأن أجرة الخطية هى موت؛ فالإنسان يدفن بالمعمودية لكى يبدأ حياة جديدة.. أى يُدفن الإنسان العتيق بالمعمودية، ويخرج الإنسان الجديد.
U      ففلك نوح كان رمزاً لجسد يسوع المسيح.. وبتقديم جسد يسوع ذبيحة على الصليب؛ خلصنا نحن من طوفان بحر العالم، ومن الهلاك الأبدى.
U      والحمامة التى دخلت الفلك من الطاقة، هى مثل الروح القدس الذى استقر بهيئة جسمية مثل حمامة على رأس السيد المسيح فى مياه نهر الأردن.
U      وغصن الزيتون يرمز إلى زيت الزيتون، وزيت الزيتون هو الذى يستخدم فى المسحة المقدسة فى الميرون.. يُرشم المعمد بزيت الميرون المقدس الذى فيه مسحة الروح القدس بعد العماد، وبذلك يكون ممسوحاً بالروح القدس، ولذلك يدعى “مسيحياً”..
فلقب “إنسان مسيحى” يقترن بفكرة إنه قد تعمد ومُسح بالمسحة المقدسة، وأيضاً نسبة إلى السيد المسيح الذى هو مسيح الرب الذى مُسح من أجل إتمام الفداء..
وبهذا نرى أن الطوفان يرمز للمعمودية، والحمامة حاملة غصن الزيتون ترمز إلى سر الميرون الذى يعقب المعمودية.
 
ثانياً: عبور بنى إسرائيل البحر الأحمر
تعقب فرعون بنى إسرائيل عند خروجهم من مصر، وقد أراد الله أن ينقذهم من العبودية. فقال لهم موسى “لا تخافوا قفوا وانظروا خلاص الرب الذى يصنعه لكم اليوم.. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون” (خر14: 13، 14). وشق مـوسى البحر الأحمر بعصاه وأصبح الماء كسورٍ عن اليمين وعن اليسار، وعبر الشعب فى الوسط.
لقد كان عبور الشعب هو اختبار لإيمانهم. فكان من الممكن أن يخافوا، أو يقولوا خير لنا أن نقع أسرى من أن نموت عندما ينطبق علينا الماء الواقف مثل السور العالى. لذلك كان هذا اختباراً لإيمانهم فى أن يقبلوا الموت بدخولهم إلى الماء لكى يحيوا عند خروجهم منه..
وهذه هى فلفسة المعمودية التى هى قبول الإنسان للموت ليستطيع أن يحيا.
ويقول معلمنا بولس الرسول “فإنى لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا فى البحر. وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر”   (1كو10: 1، 2).. “اعتمدوا لموسى” بمعنى أنهم قبِلوا الأمر الإلهى على فم موسى النبى وآمنوا بإيمان موسى؛ أى أنهم قبِلوا كلام موسى بأن “الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون”..
و”اعتمدوا.. فى البحر” أى أن عبور البحر الأحمر كان رمزاً للمعمودية.. لذلك مــن المــمكن أن يسمى هذا العبور “معمودية موسى”، مثلما نقول “معمودية يوحنا المعمدان” عندما كان يعمّد الجماهير للتوبة.
أما معمودية السيد المسيح فهى المعمودية المسيحية التى تتم على اسم الآب والابن والروح القدس، والتى يدخل بها الإنسان إلى ملكوت السماوات إن عاش فى حياة القداسة باعتباره مولوداً من الله. فيعيش بقوة الولادة الجديدة وقوة الروح القدس، وبالثبات فى المسيح بممارسة التوبة والاعتراف والتناول من جسد الرب ودمه.
 
ثالثاً: دخول يشوع أرض الميعاد
عند دخول يشوع بن نون أرض الميعاد؛ أمره الله أن يجعل الكهنة يحملون تابوت العهد، وينفخون فى الأبواق. وعند لمس الكهنة مياه الأردن بأرجله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مكانة الكتاب المقدس واستحالة تحريفه

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 04:07 ص

335ima

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 
 مكانة الكتاب المقدس واستحالة تحريفه
 
الكتاب المقدس كتاب واحد       
إن الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والـعهد الجديد هو كتاب واحد. فلا يمكن أن نفـصل كلام الله حتى وإن كان مقسماًإلى أسفار، والأسفار مقسمة إلى إصحاحات. ونتكلم عن العهد القديم والعهد الجديد.
إن وحدة الكتاب المقدس يستطيع أن يشعر بها كل إنسان تعمل نعمة الله فى حياته، ويعمل الروح القدس فى قلبه. وقد قال القديس بولس الرسول “كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذى فى البر لكى يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح” (2تى3: 16، 17).
إن عبارة “كل الكتاب هو موحى به من الله” تؤكد وحدة أسفار الكتاب المقدس. وكذلك قال معلمنا بطرس الرسول “عالمين هذا أولاً أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط1: 20-21). إن الكتاب المقدس يمثل ذخيرة أو كنزاً، وأمانة قد تسلمناها لابد أن نحافظ عليها. فكيف نجعل الكتاب المقدس يعيش فى داخلنا، وكيف نحافظ عليه كوديعة مقدسة تسلمناها؟  
 
الكتاب المقدس هو سر قوة المسيحية
      قال القديس بولس الرسول “فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بى أنا أسيره بل اشترك فى احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التى أعطيت لنا فى المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل” (2تى1: 8-10).
فكما أن السيد المسيح قد داس الموت بالموت، وانتصر عليه وقام من بين الأموات. فقد أرسل تلاميذه إلى العالم لكى يبشروا بالقيامة. وهذا هو سر قوة المسيحية لذلك يـقول “الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل”. ويقول معلمنا بولس الرسول “الذى جُعِلت أنا له كارزاً ورسولاً ومعلماً للأمم. لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضاً لكننى لست أخجل لأننى عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتى إلى ذلك اليوم” (2تى1: 11-12). فهو يقول إذا وضعت فى السجن لا أخجل لأننى عالم بمن آمنت وأيضاً يقول “ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده” (رو8: 28).
 
كلمة الله لا تقيد
وكذلك وهــو فى الســجن يقـول “إن أمـورى قد آلت إلى تقدم الإنجيل حتى أن وثقى صارت ظاهرة فى المسيح فى كل دار الولاية وفى باقى الأماكن أجمع” (فى1: 12، 13). أى أنه عندما وضعونى فى السجن، وذهبوا بى إلى دار الولاية كانت هذه فرصة أن يسمع جميع الشعب الذى فى دار الولاية أخبار الإنجيل. وبذلك تقدم الإنجيل ولم يتأخر.
فمن الممكن أن بولس الرسول يُسجن ويُقيد. ولكن كلمة الله لا تُسجن أو تُقيد، ويقول لتلميذه تيموثاوس “تمسك بصورة الكلام الصحيح الذى سمعته منى فى الإيمان والمحبة التى فى المسيح يسوع احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا” (2تى1: 13-14).
وهنا يطالبنا بولس الرسول. أن نتمسك بصورة الكلام الصحيح فى التعليم، وبحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا. فهناك وديعة صالحة قد تسلمت على مدى الأجيال من جيل إلى جيل.. من الأنبياء.. من الرسل.. وتسلمت للكنيسة.
 الروح القدس حارس للكتاب المقدس

                إن هناك حارس للكتاب المقدس وهو الروح القدس. فنلاحظ أنه لم يقل “الروح القدس الساكن فيك” بل قال “الروح القدس الساكن فينا” أى أن الروح القدس يعمل فى الجماعة، من أجل حراسة التعليم الصحيح، وحراسة الإنجيل. ولكن هذا يحدث فى جماعة القديسين وليس جماعة الهراطقة.
إن ذلك يذكرنا بعهد الله الذى قاله على فم أرميا النبى عن وضع الكتاب المقدس فى العهد الجديد. “ها أيام تأتى يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً. ليس كالعهد الذى قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر حين نقضوا عهدى فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذى أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب. أجعل شريعتى فى داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لى شعباً” (أر31: 31-33). فالمقصود بالعهد القديم هنا؛ هو موقف الإنسان فى العهد مع الله. وليس كتاب العهد القديم.
 أجعل شريعتى فى داخلهم
قديماً كانت الشريعة مكتوبة على ألواح من حجارة، وعندما أخذ موسى النبى الوصايا العشـرة كانت مكتوبة بإصبع الله على لوحين؛ أربعة على اللوح الأول، وستة على اللوح الثانى. ولكن الله وعد فى هذه المرة بأن تكون مكتوبة على قلوبنا.
إن الكتاب المقدس مكتوب على قلوبنا. وقد وعد السيد المسيح وقال “أما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يو14: 26). وأيضاً “وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية” (يو16: 13).
وقد تحقق هذا الوعد عندما بدأ التلاميذ فى كتابة الأناجيل. فقد تذكروا كلام السيد المسيح. ومثال لذلك عندما كتب معلمنا متى البشير الموعظة على الجبل. فالروح القدس هو الذى أوحى إليه بهذه الكلمات وذكره بها. فعندما نقرأ الكتاب المقدس ونحن مصلون وخاشعون، وفى حالة اتصال حقيقى مع الله. نشعر أن ما نقرأه موجود فى داخلنا، وليس غريباً عنا. كما إننا نعيش فيه، والله ينطق به فى داخلنا بقوة الروح القدس الساكن فينا. لذلك نستطيع أن نميز إن كان ما نقرأه هو كلام الله، أم كلام شخص آخر. ولذلك إذا فُرض أن شخصاً إدّعى أن لديه إنجيلاً، أو سفراً من أسفار الكتاب المقدس، وقال إن هذا السـفر ينسب إلى أسفار العهد الجديد أو أسفار العهد القديم. فإذا قرأنا هذا الكتاب بالروح نستطيع أن نكتشف إن كان هذا إنجيلاً حقيقياً أم لا بدون أن نشعر بالاحتياج إلى الدراسة أو التعمق فى التاريخ واللغات والعلوم.
إن الصغير مثل الكبير يستطيع أن يميّز كلام الله كما قال الكتاب “ولا يعلِّمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفوننى من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب لأنى أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد” (أر31: 34).
 ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون
إن إسرائيل بالمعنى الروحى هو شعب الله، ونحن ككنيسة الذين آمنّا بالسيد المسيح أصبحنا شعب الله، أما إسرائيل من ناحية الجسد فليس لأنهم من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب هم إسرائيل. لأن إسرائيل الحقيقى هو الذى يؤمن بصلب وقيامة السيد المسيح من بين الأموات.
لذلك يقول الكتاب “لأن ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون ولا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعاً أولاد. بل بإسحق يدعى لك نسل، أى ليس أولاد الجسد هم أولاد الله بل أولاد الموعد يحسبون نسلاً لأن كلمة الموعد هى هذه؛ أنا آتى نحو هذا الوقت ويكون لسارة ابن” (رو9: 6-9).
 من هم أولاد الموعد؟
إن الوعد الذى قاله الله لإبراهيم “ويتبارك فى نسلك جميع أمم الأرض” (تك22: 18) المقصود هنا؛ هو شخص الرب يسوع المسيح.. كما قال الرب فى الكتاب المقدس “التفتوا إلىَّ واخلصوا يا جميع أقاصى الأرض” (أش45: 22).. فالخلاص هو للجميع.. فالإسرائيلى الذى يؤمن بالسيد المسيح يُحسب من شعب الله، أما الإسرئيلى الذى يرفض المسيح لا يُحسب من شــعب الله، والأممى الـذى يـقبل المسـيح يُحسـب من أولاد الموعد، ويكون هو الإسرائيلى الحقيقى.
كيف يعلمنا الروح القدس ما فى الأسفار المقدسة؟
                كان يوجد شابة من أسرة مسيحية. عاشت فى مدينة الإسكندرية فى القرون الأولى للمسيحية. وكانت تدعى مريم، وقد توفى والديها وكان عمرها حوالى اثنتى عشرة سنة، وقد سيطر الشيطان عليها وانحرفت وهى فى مرحلة المراهقة والشباب. وعاشت حياة خطية محزنة جداً.
وكان فى أيام الفصح يذهب عدد كبير من المسيحيين إلى القدس لحضور الأسبوع المقدس (أسبوع الآلام) وعيد القيامة هناك. وكانوا يأخذون السفن من ميناء الإسكندرية إلى ميناء حيفا، ثم يكملون إلى مدينة أورشليم. فجاءت لمريم فكرة الذهاب لممارسة الخطية فى هذه الأماكن السياحية، وعندما وصلت إلى أورشليم حيث كنيسة القيامة هناك حاولت الدخول ولكنها لم تستطع، وبدأت تبكى لأنها شعرت بغضب الله عليها. وذهبت إلى أيقونة السيدة العذراء وبدأت تبكى. فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول لها }إن أردت أن تخلصى فاخرجى إلى البرية{ فذهبت إلى الصحراء المحيطة بنهر الأردن، القريبة من جبل التجربة الذى خرج إليه السيد المسيح بعد عماده من نهر الأردن.
وبعد أن عاشت القديسة مريم ما يقرب من خمسين سنة فى البرية، قابلها القديس زوسيما فى الأربعين المقدسة. رآها من بعيد فظن فى البداية أنها خيال، فقالت له لا تقترب لأنى امرأة عارية وكانت الشمس قد لوحت جسمها فاسمر لون جلدها. فطرح لها العباءة الخاصة به، ثم بدأت تتحدث معه، وحكت له قصتها واعترفت بخطاياها. وقد كانت أثناء حديثها معه تتكلم من الكتاب المقدس. فقال لها كيف وأنت فى البرية منذ شبابك المبكر عرفت كل هذه الآيات، وأنا لم أرَ معك أى كتاب؟!! فقالت له إن الروح القدس الذى أوحى للأنبيـاء والـرسـل ما كتبوه فى الكتـاب المقـدس هـو الـذى علمنى ما فى الكتاب المقدس.
ثم طلبت منه أن يأتى إليها فى العام القادم عندما يخرج إلى البرية فى الصوم الأربعينى، وأن يحضر معه الجســد المقدس لكى تتناول من الأسرار المقدسة. وفعلاً فى العام التالى ذهب إليها وناولها من الأسرار المقدسة، ثم انفصلت عنه بعض خطوات وبدأت تصلى. وقد وجدها وهى تصلى مرتفعة عن الأرض مسافة حوالى متر. وهذا يعنى أنها قد وصلت إلى درجة روحية عالية جداً. ثم ركعت وأسلمت الروح. فقام بدفن جسدها وكتب سيرتها.
وقد دعيت القديسة “مريم المصرية” لأنها كانت من مصر ولكنها لم تعش فى مصر فترة سياحتها فى البرية، بل قضتها فى برارى الأردن. وهذا يوضح لنا أنه لا يجب أن نشعر أن الكتاب المقدس خارج عنا أو غريب عنا. ولا نسـتطيع أن نقبل أى دعاوى تقول بتحريف الكتاب المقدس.
 ما هو الكتاب المقدس؟
                إن الكتاب المقدس هو كلام الله مثال لذلك “كـلام أرميا بن حلقيا من الكهنة الذين فى عناثوث فى أرض بنيامين الذى كانت كلمة الرب إليه فى أيام يوشيا بن آمون ملك يهوذا فى السنة الثالثة عشرة من ملكه.. فكانت كلمة الرب إلىَّ قائلاً قبلما صورتك فى البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبياً للشعوب” (أر1: 1-5).    
فقد قال له الله “جعلتك نبياً للشعوب” هذه أذهـلت النبى فقال “آه يا سيد الرب إنى لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد  فقال الرب لى لا تقل إنى ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأنى أنا معك لأنقذك يقول الرب. ومد الرب يده ولمس فمى وقال الرب لى ها قد جعلت كلامى فى فمك” (أر1: 6-9) جعلت كلامى فى فمك بمعنى أن ما سيقوله أرميا هو كلام الرب.. “انظر قد وكَّلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتـهلك وتنقض وتبنى وتغرس” (أر1: 10) لا يهدم ويهلك ويبنى ويغرس أرميا النبى بيده، بل يفعل هذا بالكلمة التى يقولها. فإذا قال ستنهدم المدينة، تنهدم بالفعل. وإذا قال سيذهب هذا الشعب للسبى، يذهب الشعب للسبى.. فالكلمة تخرج من فمه وكأنه يأمر المدينة بالانهدام أو يأمر الشعب بالذهاب إلى السبى.. “ثم صارت كلمة الرب إلىَّ قائلاً ماذا أنت راءٍ يا أرميا فقلت أنا راءٍ قضيب لوز فقال الرب لى أحسنت الرؤية لأنى أنا ساهر على كلمتى لأجريها” (أر1: 11-12).
إن الكتاب المقدس هو كلام الله. فعندما يتعامل الإنسان مع الكتاب المقدس، يجب أن يتعامل معه بكل الاحترام. فلا يليق أن يحاول الإنسان أن ينتقد الكتاب المقدس كما هو موجود فى العالم الغربى الآن علماء يسمون }علماء نقد الكتاب المقدس{ فمن يستطيع أن يقف أمام كلام الله؟!! كلام الله ينير لنا الطريق كقول المرنم “مصباح لرجلىّ كلامك ونور لسبيلى” (مز118: 105).
وقد قال الله لموسى النبى ولشعب إسرائيل “ولتكن هذه الكلمات التى أنا أوصيك بها اليوم على قلـبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس فى بيتك، وحين تمشى فى الطريق، وحين تنام وحين تقوم، وأربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك” (تث6: 6-9). وعندما يقول ضعها على قلبك أى احفظها عن ظهر قلب، لذلك فإن هذه وصية إلهية بحفظ الأسفار المقدسة. وقداسة البابا شنودة الثالث دائماً يقول {احفظوا المزامير تحفظكم المزامير}.
 الكتاب المقدس أساس الديانة المسيحية
إن الكتاب المقدس بعهديه يمثل أساساً راسخاً للديانة المسيحية. فالمسيحية لم تأتِ من فراغ ولكن توجد نبوات كثيرة ورموز عن السيد المسيح، وعن أمور أخرى كثيرة. فمثلاً تنبأ الكتاب المقدس عن ميلاد السيد المسيح “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” (أش7: 14). وتنـبـأ عن ميـلاده فى بيت لحـم “أما أنت يا بيت لحـم إفـراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يـهوذا فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا5: 2). وأيضاً تنبأ أشعياء وقال بفم الرب “لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” (أش9: 6).
وكذلك عن هروب السيد المسيح إلى مصر “لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابنى” (هو11: 1). وعن دخول السيد المسيح إلى أورشـليم “ابتهجى جداً يا ابنة صهيون اهتفى يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتى إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان” (زك9: 9).
وكذلك عن آلام السيد المسيح “ظُلِم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه” (أش53: 7). وكذلك من مزامير داود النبى “ثقبوا يدىَّ ورجلىَّ، أُحصى كل عظامى وهم ينظرون ويتفرسون فىَّ. يقسمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون” (مز22: 16-18).
سألنا مرة أحد المحامين اليهود (قابلناه خارج مصر بشأن قضية دير السلطان) كيف تنال الغفران؟ فقال نطلب الغفران من الله. فقلنا إن الكتاب المقدس يقول إن الغفران بالذبيحة، وأنتم لا يوجد لديكم ذبيحة. لأن الهيكل قد هُدم منذ ألفى عام تقريباً، ولا يوجد الآن ذبيحة لغفران الخطايا حسب الطقس اليهودى القديم لأن الذبيحة الحقيقية هى ذبيحة الصليب.. ثار وقال لا؛ لا يوجد شئ يسمى ذبيحة بشرية، والله لا يقبل ذبائح بشرية.
قدمنا له المزمور (22) ليقرأه إلى أن وصل إلى الآيات التى تقول “ثقبوا يدىَّ ورجلىَّ، أُحصى كل عظامى وهم ينظرون ويتفرسون فىَّ. يقسـمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون” (مز22: 16-18) سألناه هل داود النبى كان يتكلم عن نفسه؟!! أى هل قد ثُقبت يداه ورجلاه؟ فقال لا، لأنه مات على فراشه. وهذا مكتوب فى أسفار الكتاب المقدس. فقلنا له متسائلين: إذن عمن يتحدث هذا المزمور الذى يقول “يبست مثل شقفة قوتى ولصق لسانى بحنكى وإلى تراب الموت تضعنى لأنه قد أحاطت بى كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتنى. ثقبوا يدىَّ ورجلىَّ أُحصى كل عظامى وهم ينظرون ويتفرسون فىَّ يقسمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون. أما أنت يا رب فلا تبعد. يا قوتى أسرع إلى نصرتى. أنقذ من السيف نفسى. من يد الكلب وحيدتى. خلصنى من فم الأسد ومن قرون بقر الوحش استجب لى. أُخبر باسمك إخوتى. فى وسط الجماعة أسبحك” (مز22: 15-22)؟!. وفى النهاية اعترف المحامى اليهودى وقال {هذا وصف دقيق لصلب السيد المسيح}!!
فالمسيحية لم تأتِ من فراغ، ولكنها بُنيت على أساس نبوات سبق فأنبأ بها أنبياء قديسون قبل مجيء السيد المسيح بآلاف السنين.. وقد قال السيد المسيح لليهود؛ موسى كتب عنى “لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقوننى لأنه هو كتب عنى” (يو5: 46).. وقال أيضاً “أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح” (يو8: 56).
وقد امتلأ زكريا من الروح القدس فى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحقيق النبوات

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 03:58 ص

 

88imag

سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 تحقيق النبوات
 
لماذا ولد السيد المسيح فى بيت لحم؟
         إن السيد المسيح هو ملك الملوك، ورب الأرباب. وقد أراد بميلاده فى بيت لحم أن يعلمنا الإتضاع، وأن الكرامة الحقيقية تنبع من الداخل وليس من المظاهر الخارجية. فالحب مجد، والكراهية عار. فليس المجد فى الملابس الثمينة الغالية الثمن أو الذهب. فالإنسان الأصيل هو الذى معدنه مثل الذهب، هذا هو الإنسان الذى له المجد الداخلى. وهذا هو أول درس يعلمه لنا السيد المسيح من ميلاده فى حظيرة للأغنام. وهناك دروس أخرى هامة من الممكن أن نتعلمها من قصة الميلاد.
 
هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم  
لقد ولد السيد المسيح فى وسط الأغنام لأنه هو حمل الله، وكما قال يوحنا المعمدان هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم (يو1: 29). فكان من الطبيعى أن الخروف الذى سيحمل خطية العالم، والذى سيذبح من أجل خلاصنا؛ أن يولد فى وســط الأغنام
أو الخرفان. وبالأخص فى مدينة بيت لحم حيث المراعى الكثيرة.
فبيت لحم كانت تُربَى فيها الأغنام حيث المراعى الكثيرة. كما أنها كانت قريبة من أورشليم. وأيضاً يوجد بها هـيكل سليمان الذى كانت تقدم فيه ذبائح لغفران خطايا الشعب فى العهد القديم. وهذا الغفران كان رمزاً للغفران الحقيقى الذى تم بذبيحة الصليب، وذلك عندما سفك المسيح دمه على الصليب، ومات من أجل خطايانا، ثم قام من الأموات، وصعد إلى السموات. فكان من الطبيعى أن الحمل يولد فى وسط الحملان. وهذه نبوة واضحة جداً عن أنه حمل الله الذى يحمل خطية العالم كله.
 
معنى الفداء
أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده إسحق، فأخذ إبراهيم ابنه إسحق وربطه، ووضعه على الحطب حتى يذبحه، فمنعه الله وأرسل إليه خروفاً، فأخذه إبراهيم وذبحه عوضاً عن إسحق حسب أمر الرب. أى أنه قد فدى إسحق بهذا الخروف، وهذا هو معنى الفداء.
إن السيد المسيح قد جاء لكى يقدم نفسه فدية أو ذبيحة من أجلنا. وكان الدافع لهذه التضحية هو محبته لنا. وذلك لكى يوفى الدين الذى علينا بسبب الخطية. فبميلاد السيد المسيح فى وسط الحملان، أراد أن يوضح لنا من أول لحظة لميلاده فى العالم، أنه لم يأتِ لكى يتنعم بالحياة على الأرض، بـل لكى يقدم نفسه ذبيحة. ففى الميلاد نرى الصليب بطريقة رمزية واضحة فى الأحداث المحيطة بالميلاد.
  
الرب راعىّ فلا يعوزنى شىء
إن السيد المسيح هو الراعى، وهو الحمل أيضاً. فمن الطبيعى أن يكون الراعى فى وسط الأغنام. لأنه إن لم يولد فى وسط الغنم فمن الذى سوف يرعاهم؟!! إن وجوده فى وسط الحملان أو الغنم؛ يعلن أنه هو الراعى الحقيقى، وكما يقول المزمور الرب يرعانى فلا يعوزنى شىء. فى مراع خضر يربضنى، على مياه الراحـة يـوردنى، يرد نفسى، يـهدينى إلى سُــبُل البر مـن أجل اسمـه (مز22: 1-3).
فمن الذين بشرهم الملاك بميلاد السيد المسيح فى ليلة ميلاده؟ إن المجوس قد أتوا بعد فترة عندما ظهر لهم النجم فى المشرق، وأتوا وقدموا هداياهم. فمن الذين احتفلوا بميلاد السيد المسيح فى ليلة ميلاده؟!! إلى جوار السيدة العذراء القديسة مريم والدة الإله، وخطيبها القديس يوسف النجار الذى كلفه الله برعاية السيدة العذراء والطفل المولود، وطبعاً لم يكن متزوجاً من العذراء بمعنى الزواج الجسدى؛ لكنه كان حارسـاً وخادماً للطفل المولود لكى يؤدى رسالته، وإلى أن يكبر هذا الطفل وتبدأ فيما بعد خدمته من أجل خلاص العالم.
 
بشارة الملاك للرعاة
وكان فى تـلك الكورة رعـاة متبدين يحرسـون حراسـات الليل على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقـف بهم ومجد الـرب أضاء حولهم، فخافوا خوفاً عظيماً. فقال لهم الملاك: لا تخافوا؛ فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً فى مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسـبحين الله وقـائـلـين. المجــد لله فى الأعـالى وعـلى الأرض السلام وبالناس المسرة (لو2: 8-14).
فالذين بُشروا بميلاد السيد المسيح، ونظروا هذه المناظر السماوية العظيمة، وسمعوا البشارة المفرحة بميلاد المخلص؛ هم الرعاة الذين يرعون الغنم. لأن هؤلاء هم زملاء السيد المسيح راعى الخراف العظيم وراعى الرعاة ومن الطبيعى أن يحتفل السيد المسيح بميلاده فى وسط زملائه.
 
أنا هو الراعى الصالح
لقد ولد السيد المسيح فى وسـط الأغنام. لأنه هـو الراعى. والذين أتوا لكى يباركوا لولادته هم زملاؤه الرعاة. فمسألة أن السيد المسيح هو الراعى مسألة خطيرة جداً، وهامة جداً. لأنه هو نفسه قال أنا هو الراعى الصالح. والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف (يو10: 11). وأيضـاً قـال لهـذا يحبـنى الآب لأنـى أضـع نفسـى لآخـذهـا أيضاً  (يو10: 17).
وقد كرر السيد المسيح أنه هو الراعى الصالح، وأكد أنه قد أتى لكى يقدم الرعاية الحقيقية باعتباره أنه هو الله الظاهر فى الجسد. وهو الله الراعى الحقيقى. كما قال داود النبى الرب يرعانى فلا يعوزنى شئ (مز22: 1). فكان لابد أن السيد المسيح يكون هو الراعى. لأن الرعاة الذين هم كهنة إسرائيل كانوا قد أهملوا الرعاية. فكان لابد أن يأتى رئيس كهنة جديد يكون هو الراعى.
إن رعاة إسرائيل هم الذين صلبوا السيد المسيح. لذلك تغير الكهنوت من كهنوت العهد القديم الهارونى إلى كهنوت العهد الجديد على رتبة ملكى صادق. أى كهنوت السيد المسيح الذى يقدم فيه جسده ودمه فى العهد الجديد بعد إتمام الفداء. خبز وخمر حاضر على المذبح، نتناول منه من أجل غفران خطايانا، ونيل الحياة الأبدية. فالسيد المسيح هو نفسه الذى أسس سر العشاء الربانى فى ليلة صلبه، وأعطاه لتلاميذه وقال اصنعوا هذا لذكرى (لو22: 19) أى تذكاراً حياً معاشاً لموته على الصليب وقيامته من بين الأموات.
 
لماذا اختار الملاك الرعاة ؟
إن هناك فرق بين راعٍ ساهرٍ على حراسة الرعية؛ وبين راعٍ يبدد الرعية. وهنا نسأل ما هو السبب فى اختيار الملاك لهؤلاء الرعاة إلى جوار أنهم كانوا ساهرين؟ السـبب إن هؤلاء الرعاة كانوا يبحثون عن الخلاص. والدليل على ذلك؛ أنه عند ذهاب السيدة العذراء مريم إلى الهيكل لكى تقدم السـيد المسيح بعد أربعين يوماً من ميلاده، وقفت حنّة النبية بنت فنوئيل، وتـكلمت عن المسـيح مع جميع المنتظرين فــداءً فى أورشـليم.
أى أن روح الله قد أعلن لها أن هذا هـو المخلص.. بمجرد دخول السيد المسيح الهيكل، تكلم روح الله على فم حنّة النبية، وبدأت تتحدث عن أنه هو خلاص إسرائيل، وخلاص العالم وكانت نبية حنّة بنت فنوئيل من سبط أشير.. فهى فى تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءً فى أورشليم (لو2: 36-38).
إن الروح القدس كان يحرك بعض الأشخاص فى وقت ميلاد السيد المسيح، فكما بشر الملاك العذراء مريم والروح القدس حل عليها، كذلك امتلأت أليصابات من الروح القدس وقالت للسيدة العذراء مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة بطنك. فمن أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلىَّ (لو1: 42- 43).
وكذلك امتلأ زكريا من الروح القدس عند ميلاد يوحنا المعمدان، وفتح فمه وقال مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه. وأقام لنا قرن خلاص فى بيت داود فتـاه (لـو1: 68- 69). فالـروح القـدس كان يــعمل فى أشخاص كثيرين وقت أحداث الميلاد، قبله وخلاله وبعده.
إن حدث ميلاد السيد المسيح، ومجيئه إلى العالم، هو بداية تحقيق وعد الله لخلاص البشرية. فقال زكريا أبو يوحنا المعمدان مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه (لو1: 68) لأن الله قد تذكر وعده المقدس، لذلك فإن كلمة زكريا تعنى الله تذكّر، واسم يوحنا يعنى الله تحنن واسم يسوع يعنى الله يخلص. أى أن الله قد تذكّر.. الله قد تحنن.. الله قد خلّص. فعندما قال زكريا مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه (لو1: 68). أكمل وقال ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس (لو1: 72).
إن الله لم ينس وعـده، لكنه كـان ينتظر الوقـت المنـاسـب. وذلك بعد أن يكون قد أعد كل شئ. وقد كُتبت نـبوات كثيرة فى الكتب المقدسة تمهد لمجيء المخلّص، ورموز كثيرة. لأن تجسد كلمة الله، أو ظهور الله الكلمة فى الجسد، لم يكن شيئاً بسيطاً لكى يقدر الإنسان أن يفهمه، أو أن يستوعبه. فكان لابد أن يمهد الله برموز وأحداث كثيرة. كما أنـه كما ينبغى أن ينتظر حتى يجد الإنسانة المباركة جداً التى تستحق أن تكون والدة الإله وهى القديسة العذراء مريم. ولأسباب كثيرة انتظرت البشرية عدة آلاف من السنين حتى أتم الله وعده.
يـقول الكــتاب القســم الذى حلف لإبـراهيم أبيـنا (لو1: 73).
فالقسم قد أعطاه الله لإبراهيم؛ فكان لابد أن ينتظر حتى يأتى إبراهيم، وعندما أتى إبراهيم. كان قد مر عدة آلاف من السنين. فهذا يوضح أنه كان لابد من حدوث بعض المراحل لكى عنـدما يتم الخلاص، يكون إتمام الخلاص هـو تحقيق لوعود قالها الله، ونبوات كتبها الأنبيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثالوث والتجسد والفداء

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 03:31 ص

620ima

 
سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
 
1- الثالوث والتجسد والفداء
 
هل المسيحية صعبة وغير سهلة؟
                    إن المسيحية من الممكن أن يفهمها الأطفال الصغار، وقد قال السيد المسيح أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال (مت11: 25)، وقال أيضاً ليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له (مت11: 27). وقال أيضاً أما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم (يو14: 26).
إن الروح القدس هو الذى يعرفنا كل شئ عن الآب.. عن الابن.. عن الخلاص.. عن الفداء.. وعن أهمية صلب السيد المسيح من أجل خلاصنا. فالروح القدس هو الذى يبكتنا على خطايانا، ويعرفنا مدى احتياجنا للخلاص. وإنه بدون يسوع المسيح لا يمكن أن نصل إلى الحياة الأبدية. فالروح القدس هو الذى يكشف لنا حقيقتنا الصعبة.. حقيقتنا البشعة عندما نكون محرومين من نعمة الخلاص والتبرير والبنوة لله. عندئذ يرى الإنسان الحالة التى وصـل إليها عصيانه لله ومخالفته للوصية.
إن الشيطان هو الذى أغوى الإنسان وهو فى الفردوس، وجعله يخالف وصية الله، وشككه فى محبته!! وقال له: إن الله لا يريدك أن تكون مثله عارفاً الخير والشر. وعندما شك الإنسان فى محبة الله سقط تحت سلطان إبليس، وسقط تحت سلطان الخطية عندما أكل من الشجرة التى قال الله له لا تأكل منها.
 
أجرة الخطية هى الموت
وبسبب الخطية دخل الفساد إلى طبيعة الإنسان، ودخل الموت كنتيجة للخطية. ونرى عند القبر الإنسان وهو ينتن ويأكله الدود فنعرف نتيجة الخطية وأن أجـرة الخطية هى الموت. إن الدليل على حالة الفساد التى سببتها الخطية، هى حالة الفساد التى يصل إليها الإنسان فى القبر. وهنا يبدأ الإنـسان يفكر كيف سـيخرج من حالة الفسـاد؟!! هـو يحتاج إلى الخـلاص من الموت ومن الفساد.
لقد أصبح هناك عداوة بين الله وبين الإنسان. وصحيح إن أجرة الخطية هى موت، لكن الإنسان أصبح يخاف من الله، وغير قادر على اكتشاف محبته. ويحتاج إلى أن يصالحه أحـد مع الله، يحتاج إلى أن ينقذه أحد من سلطان الخطية، ويعطيه قوة الانتصار عليها ويشفيه منها ويشفى طبيعته. ويعيد إليه الحياة التى فقدها بسبب الخطية.
 
الله يعلن حبه للإنسان
لم يكـن مـن الممكن أن يتخلى الله عـن الإنــسـان، وأن لا يسعى فى طلبه ويعمل شيئاً لأجله. لأن الله يحب الإنسـان، ويعرف أن الشيطان هو الذى أغواه وهو الذى خدعه. ولكن ليس من الممكن أن يسامح الله الإنسان بدون أن يعلن غضبه ضد الخطية. لأنه كيف يسامحه بدون أن يدفع ثمن الخطية ويوفى الدين؟! ليس لأن الله يريد الانتقام، ولكن لأن الله لابد أن يعلن قداسته. فلابد أن يظهر الله مـدى كراهيته للخطية. وفى نفس الوقت هو يريد أن يُخلّص الإنسان ويعرّفه مدى محبته.
إن الله يريد أن يبين للإنسان بشاعة الخطية، ويجعله يكرهها. ولكن لا يكفى أن يسامحه الله ويغفر له، ولكن لابد أن يشفيه. لأنه لو غفر له بدون أن يدفع ثمن الخطية لن تظهر قداسة الله بوضوح فى نظر الإنسان. فيقول الإنسان فى نفسه إن الله من الممكن أن يقبل الخطية. أى أن الخطية شئ سهل بالنسبة لله ولا تعنيه فى شئ. وبالتالى من الممكن أن يستسهل الإنسان الخطية ويعتبرها شيئاً عادياً، ولا تستحق أن يحاول أن يتحرر منها ويتركها. لذلك كان لابد أن يعمل الله شيئاً يجعل محبته وقداسته تتقابلان معاً.. فيبين للإنسان مدى كراهيته للخطية، إلى جوار محبته الجارفة للإنسان.
 
تقابل قداسة الله مع محبته
لذلك كان لابد أن يكون هناك فداء وكفارة، لكى يسامح الله ويغفر، ولا يكون غفران الله بدون ثمن. لأنه لو ترك الأمر بدون حساب فهذا معناه أن الخطية عند الله شئ بسيط ولا تعنيه فى شئ وهذا يكون إهانة لله لأنه كيف يكون الله قدوساً فى مثل هذه الحالة!!
صحيح أن الله محب. لكنه فى نفس الوقت هو قـدوس. فلابد أن يعلن غضبه ضد الخطية وفى نفس الوقت يعلن محبته للإنسان لأن إعلانه لغضبه فقط يجعل الإنسان يخاف من الخطية، ولكنه فى نفس الوقت لا يستطيع أن يفهم محبة الله له. ومن هنا يظهر أهمية الفداء.
 
أهمية الفداء
إن السيد المسيح أخذ العقوبة التى لنا التى هى الموت. وهو لا يستحق الموت لأنه بار وبلا خطية. وبذلك استطاع أن يفدينا ويـدفع ثمن الخطايا التى لكل البـشر. ولكن كان لابـد أن يـكون هذا الفادى له قيمة كبيرة جداً بلا حدود عند الله. ولابد أن لا يكون عليه غضب الله. وهذا شئ طبيعى؛ وإلا فكيف يفدى غيره إن كان هو نفسه يستحق الموت؟!! لم يكن عند الله بحسب التدبير أغلى من ابنه الوحيد المتجسد لكى يقدمه فداءً عن الإنسان، لذلك يقول الكتاب لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية  (يو3: 16).
 
الرحمة والحق تلاقيا
                    على الصليب كان الحل؛ فالإنسان يحتاج أن يعرف عن الله أمرين فى نفس الوقت والاثنان يتقابلان معاً. يعرف أن الله يكره الخطية جداً، ويعرف أن الله يحبه جداً. فلو علم أن الله يحبه فقط ولكن يترك له الخطية فبذلك تكون صورة الله فى نظره أنه ليس قدوساً، وبذلك فإن الإنسان من الممكن أن يستسهل الخطية ولا يكرهها. وكذلك إذا رأى أن الله يكره الخطية فقط، ولم يبصر محبته فسوف يخاف من الله، وتكون هناك عداوة بينه وبين الله ولا يشعر بأبوته.
ولكن هذه المشكلة ليست عند الله، ولكن عند الإنسان. إنه غير قادر على فهم الله فهماً سليماً. لذلك يقول المزمور الرحمة والحق تلاقيا العدل والسلام تلاثما (مز84: 10). أى أنه على الصليب الرحمة والحق إلتقيا معاً، ورأينا بأعيننا الرحمة والحق معاً، أو الرحمة والبر، فكلمة الحق تأتى أحياناً بمعنى البر.
إن الله يريد أن يبين لنا مدى غضبه من الخطية: فعندما حمل السيد المسيح خطايانا ورأيناه يُجلَد.. ويُعذَب.. ويتألم وهو لم يفعل شيئاً سيئاً!! ولكن كل هذا بسبب خطايانا نحن.
فهل إلى هذه الدرجة تؤذى الخطية قلب الله ويكرهها إلى هذه الدرجة؟!! لدرجة أنها استوجبت أن المسيح البار القدوس، ابـنه الوحيـد، يـتألم كـل هـذه الآلام لكى يـدفـع ثمـن خـطـية الإنسان!!
إن هذا يجعل الإنسان ينظر إلى الخطية ويرى مدى فظاعتها ويرى المسيح وهو يُجلَد، ويعرف أن المسيح قد جُلِد لأجله، لأنه دفع ثمن لذة الخطية. إذ أن الله يحبه ويريد أن يخلصه من الهلاك الأبدى. ولكن بالرغم من أن هذا الجلد لم يقع على الإنسان الخاطئ.. ولكنه يشعر أنه هو الذى يُضرَب، لأن هذه هى خطيته. وهذا يجعله يخجل من الله، ويشعر أن السياط ينزل على مشاعره هو. وصوت الرب يناديه: هل هذه هى لذة الخطية التى تحبها؟!. انظر أن السيد المسيح هو الذى يدفع ثمنها!! هل سوف تحبها مرة أخرى أم سوف تبدأ فى كراهيتها؟!.
إن الله لو فعل ذلك فى الإنسان الخاطئ نفسه فلن يشعر أن الله يحبه بالرغم من أن الإنسان يستحق هذه العقوبة. لكن عندما يرفع الله عن الإنسان العقوبة ويدفع هو ثمنها. يبدأ الإنسان يقول فى نفسه: هل أنا الذى سوف أتسبب للبار القدوس فى أن يتعذب بهذه الطريقة. لابد أن أراجع نفـسى.. لابـد أن أتـوب.. لابـد أن أكـره الخطـيـة ولا يمكن أن أحبها.
 
فيه كانت الحياة
يُحكَى عن إنسان كان بحاراً وكان له أخ أكبر رجل قديس وبار. وهذا البحار كان إنساناً شريراً وخاطئاً. وكان الإثنان بحارة على مركب واحد. وفى أحد الأيام هاج البحر وكانت المركب على وشك الغرق. وعدد الركاب كان كبيراً جداً فى السفينة، وعدد قوارب النجاة قليل. فقال القبطان سوف نعمل قرعة ومن أتى اسمه فى القرعة هو الذى سوف يركب فى قوارب النجاة ومن لم يأتِ اسمه فى القرعة سوف يُترك فى المركب.
وعندما تم عمل القرعة جاء اسم الأخ القديس فى القرعة لكى يركب قارب النجاة، أما الأخ الخاطئ فاسمه لم يأتِ فى القرعة. فحزن جداً وقال سوف أموت الآن. فالأخ الكبير قال له لا تبكى ولكن اركب أنت مكانى وأنا سوف آخذ مكانك. فقال له ما ذنبك؟ فقال له الأخ الأكبر أنت الآن إذا مت وأنت غير مستعد سوف تهلك وتذهب إلى الجحيم، ولكن أنا أحب السـيد المسيح وأتمنى أن أكون فى أحضانه، وبنعمة الله سوف أذهب إلى الفردوس بعد موتى لأن لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً (فى1: 23). 
فمن الأفضل أن أموت أنا الآن لأن موتى لن يـؤدى إلى هلاكى. ولكن موتك أنت سوف يؤدى إلى هلاكك. لكن لى شرطاً أنك تحيا حياتى التى كنت أحياها أنا. لأنى سوف أموت لأجلك، فلابد أنك تعيش لأجلى. وقد وافقه الأخ الأصغر على هذا الشرط وعاهده عليه. وعندما نزلت قوارب النجاة إلى البحر بدأ الأخ الصغير يندم على خطيته ويتوب، وهو يرى الأخ الأكبر وهو على مسطح المركب الغارق وهو يناديه ويلوح له من بعيد قائلاً: لا تنسى العهد الذى بيننا أنك تعيـش حياتى كما أنى أموت بدلاً من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللاهوت النظرى

كتبها lahot lahot ، في 24 مايو 2008 الساعة: 03:04 ص

223ima

اللاهوت النظرى*
 
مقدمة:
فى العلوم اللاهوتية هناك نوعان من البراهين: براهين عقلية وبراهين نقلية، البراهين العقلية تستخدم المنطق، أما البراهين النقلية فتستخدم آيات الكتاب المقدس وشروحات الآباء القديسين. وعندما نستند إلى الكتاب المقدس فى شئ فإننا فى هذه الحالة نستخدم البراهين النقلية، لكن حينما لا نستخدم الكتاب المقدس لابد أن نستخدم براهين عقلية.
إن فائدة البراهين العقلية هى أننا أحياناً نتعامل مع أشخاص لا يؤمنون بالكتاب المقدس سواء كانوا ملحدين أو غير مسيحيين. فمثلاً فى اللاهوت النظرى إذا أردنا إثبات وجود خالق لإنسان مؤمن بوجود الله نقول له مكتوب فى البدء خلق الله السموات والأرض (تك 1: 1). أما إن كان الشخص لا يؤمن بوجود الله فإن قلنا له ذلك يقول لكن ما هو الدليل، لأنه لا يعتبر أن الكتاب المقدس هو الدليل الذى يمكن الاستناد إليه.
سوف نتكلم قليلاً فى اللاهوت النظرى، لكن ليس معنى ذلك أننا نتجاهل الكتاب المقدس وأهميته بالنسبة إلينا كمسيحيين، إنما لأن الحوار مع الملحدين وغير المسيحيين أحياناً يلزمه شئ من الأدلة النظرية مبدئياً، ثم بعد ذلك، يكون المتوقع هو أن ينفتح ذهن الشخص فنبدأ فى مخاطبته بما ورد فى الكتاب المقدس. لأن الكتاب المقدس بلا شك هو أساس حياتنا المسيحية.
البراهين العقلية لإثبات وجود الله
 
1-        وجود المادة
2-        وجود نظام العالم
3-        وجود الحياة
4-        الشريعة الأدبية
5-        وجود الحركة بما فى ذلك الطاقة أو الإنرجيا energia (تأتى بعد وجود المادة)


إثبات وجود الله
 
1-   وجود المادة
قد تستغربون أن وجود المادة فى حد ذاته يثبت وجود الله، فحينما تؤخذ الأمور بالطريقة الصحيحة تثبت الحقيقة بوضوح وبساطة.
العبارة الأولى فى هذه النقطة قد تستغربون لها، وهى: لو مر وقت لم يوجد فيه شئ من الكائنات لما وجد اليوم أى كائن. هذه عبارة بسيطة لم تأخذ سطراً واحداً لكن يكمن وراءها كم هائل من الفكر.
إن الإثبات النظرى لهذا الأمر هو كالآتى:
الكائن الأول من أوجده؟ هل أوجد هو نفسه؟ وكيف يوجِد نفسه قبل أن يوجَد؟ أى كيف يوجِد الكائن نفسه وهو فى الأصل لم يكن موجوداً؟ إن الكينونة ينبغى أن تسبق القدرة على الصنع. إذن لا يمكن أن الكائن الأول يوجِد نفسه، وبالتالى يجب أن يكون الكائن الأول موجود بالضرورة. فهذا الكائن الأول يجب أن يملك فى ذاته علة وجوده، وهو لم يخلق نفسه ولم يخلقه آخر. 
كنت فى كنيسة السيدة العذراء فى ملبورن فوقف تلميذ صغير فى المدرسة الملحقة بالكنيسة وسألنى: من الذى خلق الله؟ وأنتم جميعاً معرضون أن يسألكم أولادكم هذا السؤال فأنا لا أعرف عائلة لم يسألهم فيها الأولاد هذا السؤال. إن إجابة هذا السؤال هو ما ذكرناه آنفاً فى هذه النقطة، لكن كيف نقولها للأطفال الصغار؟
كانت هناك سبورة فى المدرسة فرسمت عليها عربات قطار، وسألتهم هل تعرفون القطار؟ قالوا نعم (لأن الأطفال يحبون اللعب بالقطار)، فسألت من الذى يجر العربة الأخيرة؟ فقالوا ما قبلها. ومن الذى يجر ما قبلها قالوا ما قبلها. فقلت وفى أول القطار ماذا نجد؟ قالوا قاطرة locomotive، فقلت وهذه القاطرة تجر القطار كله لكن لا أحد يجرها.. فوافقوا على ذلك. إن القاطرة تجر القطار كله لكن لا يسبقها شئ يجرها. فإن قلنا أن هناك أحد خلق الله إذن هذا الآخر يكون هو الله الحقيقى. لا ينفع أن يخلق أحد الله، لأن من يخلقه سوف يكون أعظم منه، وبالتالى يكون هو الله الحقيقى. وهكذا قد تسألوننى: الله الحقيقى من الذى خلقه؟ أقول لو افترضنا أن هناك من خلقه يكون الذى خلقه هو الله الحقيقى وهكذا، إلى أن نصل فى وقت نقول أن الله الحقيقى هو الذى يخلق الكل لكن لا يمكن أن يخلقه أحد. وهذا ما نسميه الكائن الضرورى فى الشرح الثيئولوجى (ثيئولوجيا فى اللغات اللاتينية Theology). فالله لم يخلقه أحد، وهو يجب أن يكون موجود بالضرورة.
إذن كما قلنا لو مر وقت لم يوجد فيه شئ من الكائنات لما وجد العالم كله، لأن الكائن الأول من الذى سيعمله؟ هذا هو مفتاح القضية كلها. لأنه كيف يبدأ العالم؟
إذا أخذنا أى قطعة أثاث كمثال، كالكرسى مثلاً، فالكل يعلم أنه من خشب والخشب كان شجرة قصها النجار وعملها بهذا الشكل، لكن قبل كل ذلك من الذى أوجد المادة ومن الذى أوجد العالم؟
هناك ملحدون يقولون أن الكائن الضرورى هو العالم نفسه، وليس الله، وينادون بأزلية المادة. فيقولون أن المادة موجودة؛ هى لم توجد نفسها ولا أحد أوجدها.
هذا كلام ليس له معنى وليس له تفسير.
كيف وجِدَت المادة دون أن يوجدها أحد؟ حينما تطور العلم أثبت ولازال يثبت أن الوجود -وليس الكرة الأرضية فقط- بل الوجود كله، له أنظمة معينة من ناحية السرعة والزمن، وهذه لها تعقيدات كثيرة، وأن العالم الحالى فى حالة تغير مستمر، وأنه غير ثابت على حال، وأيضاً أنه ينكمش. صحيح أن هذا الأمر يأخذ ملايين من السنين، والعلماء يدخلون إلى أعماق هذا الموضوع بطريقة نحن فى غنى عن الخوض فيها، ويستنتجون من ذلك أن العالم قريب من الزوال والاضمحلال. أما الكائن الضرورى الذى يملك فى ذاته علة وجوده فلا يتناسب نظرياً مع فكرة عالم مضمحل، دائم التغير، وقريب من الاضمحلال.
هناك كتب كاملة تشرح هذه القضايا وتعالجها بمعادلات وحسابات فلكية وعلمية (مثل النظرية النسبية لأينشتين) لكن كل هذا ليس مجال بحثنا هنا. يكفى أن نعرف أن الكائن الضرورى لابد أن يتسم بالثبات وعدم التغير. هذا ملخص مبحث قد يأخذ سنوات طويلة من البحث والدراسة.
 
2-   نظام العالم
هذا دليل ثانى مهم. إن العالم منظّم لغاية يراد بلوغها.
يقول العلماء الملحدون أن نظام العالم هو بالصدفة نتيجة تكرار المحاولات فنشأ نظام العالم. الرد على هذا هو أن الصدفة لا تنشئ نظاماً بل خللاً، كما أن عمر العالم لا يكفى لإيجاد النظام الموجود فيه بالصدفة.
سوف أعطيكم دليلاً علمياً قاطعاً على هذا الكلام بمنتهى البساطة. لكن قبل أن أتكلم فى الدليل العلمى القاطع باختصار، أريد أن أعطى أمثلة بسيطة: لو أمسكت مثلاً بحروف الطباعة وألقيت بها على الأرض أو على لوح، فهل يمكن بالصدفة أن تأتى ثلاثة أحرف معينة بجانب بعضها البعض لتكوِّن كلمة مثل: صار – فكر – لعب؟ رداً على هذا التساؤل نقول: نعم هذا ممكن… لكن من غير الممكن أن تلقى بالأحرف بنفس الطريقة فتخرج قصيدة شعر لشاعر مثل قداسة البابا أو أحمد شوقى أو إيليا أبو ماضى. ولو ألقيت بالأحرف مليون سنة لا يمكن أن تكوّن قصيدة شعر، لماذا؟ لأن قصيدة الشعر بها معانى ومشاعر وأوزان. فلو أردنا حسابها بالكمبيوتر لوجدنا أنه لا يكفيها ملايين من السنين، بل ليس ممكناً حتى بملايين من السنين أن تخرج قصيدة.
 
قداسة البابا مثلاً يقول:
يا صديقى لست أدرى ما أنا   أوَتدرى أنت ما أنت هنا
أنـت مثـلى تائـــه فى غربـــة      وجميـع الناس أيضاً مثلنــا
 
قل لمن يـزرع أشواكاً كفـى    هو نفس الشوك أيضاً سوف تجنى
قل لمن غنى على الأهواء هل  فـى مجيـئ الموت أيضــاً ستغنـــى
 
كيف تُرَص الأحرف وحدها هكذا بالصدفة؟ وكل مجموعة من الأبيات تمشى على نفس القافية، كما أن الكلام به موسيقى الشعر.
فإن كان هذا لا يمكن أن يأتى بالصدفة فهل يمكن أن يأتى تكوين العين بالصدفة؟ والعين تعتبر كاميرا فيديو لا يوجد لها مثيل فى الوجود كله، حيث يتصل العصب فيها بالمخ ويعدل الصورة المقلوبة (لأنه من المعروف أن العين تلتقط الصورة مقلوبة ثم تعدلها، فأنت أصلاً ترى جميع الناس بالمقلوب، ثم يعدل المخ الصورة). من الذى قال للمخ أو من الذى علّمه أن يعدل الصورة المقلوبة؟ وكأن العين مع العقل عبارة عن شرائط تسجيل و CD تسجل لك صوت وصورة من يوم ميلادك إلى اليوم الحاضر. تسجيلات لا تنتهى… فأنت قد تتذكر شيئاً حدث وأنت تبلغ من العمر سبع سنوات مثلاً، وترى المنظر أمام عينيك كأنه حدث فى نفس اللحظة الحاضرة بالصوت والصورة والألوان.
فالذاكرة تسترجع الكثير من الأحداث. كما أنك أحياناً ترى منظراً سيئاً يتعبك (فى القنوات الفضائية أو غيرها) فتجاهد كثيراً لكى تمحو ما تم تسجيله فى ذاكرتك. إن الكلام يتم تسجيله والصورة يتم تسجيلها وهكذا المشاعر والأحاسيس إلخ…
إن الكاميرا الفيد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb